
بقلم عبير مدين
كاتبة سياسية روائية
ياله من شتاء ساخن يستمد لهيبه من الأحداث الجارية على الساحة السياسية والتي تلقي بظلالها الثقيلة الداكنة على مناطق عديدة من العالم حتى إنك لا تدري متى تنقشع هذه الغمامة المرعبة ولا تعرف أين المفر والتوترات متصاعدة على ظهر الكوكب!
الحرب الروسية الأوكرانية مازالت مشتعلة، مشكلة غزة حتى الآن قائمة، اختطاف رئيس فنزويلا واحتجازه في سجن بالولايات المتحدة الأمريكية، عيون الطمع الأمريكي تهدد كندا، جرينلاند، المكسيك وغيرها من المناطق ومنها أيضا إيران التي اشتعلت بمظاهرات رد فعل لتردي الأحوال الاقتصادية هناك حاول استغلالها حفيد شاه إيران السابق رضا بهلوي على أمل أن تستطيع اسقاط النظام الملالي وإعادته لحكم البلاد في الوقت الذي قابل ترامب طموح الأمير الإيراني الساخن ببرود غير مشجع وصرح أنه غير متأكد ان كان الأمير الإيراني الذي يعيش في منفاه في امريكا يستطيع حكم إيران ام لا
ثم قام ترامب بارتداء قناع رجل البر و التقوى وصرح أنه سيقوم بمعاقبة النظام الحاكم هناك حال استخدامه القوة مع المتظاهرين!
ثم قام الرئيس ترامب قد يكون أجل فكرة "الضربة الوشيكة" مؤقتاً بعد تحذيرات من مستشاريه ومن حلفاء إقليميين، خوفاً من اندلاع حرب إقليمية شاملة قد لا تؤدي بالضرورة لسقوط النظام.
السؤال ماذا تريد أمريكا من إيران في الوقت الراهن؟
فكرة أن يعود حفيد شاه لحكم إيران بالتأكيد مرفوضة أمريكا فقط ترى فيه رمز جيد يلتف متظاهرو إيران حوله لاظهار العين الحمراء للنظام الملالي حتى لو يستطيع حفيد الشاه حكم إيران وتقديم كافة التضحيات على المذبح في النهاية لن ينالها لأن الولايات المتحدة الأمريكية تتبنى سياسة تمزيق الدول وتفتيتها لدويلات أصغر وأضعف ضمانا لبقاء هيمنتها هي بدأت ببتر أذرعها بشكل حركة حزب الله وإسقاط النظام السوري واضعاف حركة حماس ولم يبقى لها إلا الحوثي في اليمن ثم توجهت باستخدام اكبر قواعدها العسكرية في الشرق قاعدة إسرائيل بمحاولة تكسير الرأس كنوع من تحجيم تمدد التنين الصيني مرة بإسقاط النظام الحاكم في فنزويلا ومرة بزعزعة استقرار إيران اكبر حلفائها بعد أن استدراج روسيا للسقوط في مستنقع اوكرانيا ورغبة في إجهاض النظام العالمي الجديد.
المساعي الدبلوماسية لتهدئة أمريكا ليست حبا في إيران لكن مصلحة أمريكا في عدم زعزعة استقرار المنطقة في الوقت الحالي والحفاظ على قواعدها العسكرية في المنطقة من ضربات عسكرية إيرانية مؤكدة ومن مصلحة دول المنطقة الإبقاء على إيران خوفا من التمدد الإسرائيلي وتنفيذ ممر داود.
امريكا لو أرادت إسقاط النظام الملالي لاستطاعت ولو أرادت الإبقاء على النظام الملالي لاستطاعت أيضا خاصة وأن الداخل الإيراني ممزق ومخترق أمنيا واستخباراتيا ويحتاج إعادة بناء سريعة لذا ستكتفي أمريكا بإلقاء بعض المساعدات للمتظاهرين وفرض حزمة عقوبات على النظام الإيراني الحاكم وبعض رموزه كنوع من توازن القوى وخفض التصعيد.
و لأن للحروب حسابات أخرى غير القوة لذا فمن الصعب التكهن بما سيقع الأيام المقبلة فمزيدا من الضغط على إيران سوف يفقدها دورها كفزاعة لشعوب المنطقة، استبدال النظام الحالي بنظام جديد مغامرة كبرى غير مضمونة العواقب حتى لو قدم كل الضمانات اللازمة لضمان ولاءه، تقسيم إيران يعني تحول الحرس الثوري لجماعات إرهابية تسعى للانتقام.
اعتقد أن هناك ما يجري خلف الكواليس ربما عقدت بعض الصفقات مقابل تهدئة التصعيد نسبيا.
إضافة تعليق جديد