
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يرحمكم الله بأن الرزق وبسطه وتضييقه كل ذلك من الله تعالى، وبقضائه وقدره، وليس أحد من البشر يستطيع أن يغير من رزقه الذي قدره الله شيئا ولكن يجب أن يعلم أنه سبحانه يجري الرزق على عباده بحسب ما قدر من أسباب لذلك، والأخذ بأسباب الرزق لا يتنافى مع كون الرزق مقدرا من الله، فهذه مريم بنت عمران، أمرها الله تعالى بمباشرة أسباب الرزق فقال تعالى " وهزي ‘ليكي بجذع النخلة تساقط عليكي رطبا جنيا " وإذا تقرر هذا، فعلى المسلم أن يتقي الله ويجتهد في مباشرة أسباب الرزق الحلال، ويبتعد عن الحرام ويعلم أن تقدير الرزق تابع لحكمة الله ومشيئته وعلمه، فليرضى بما قسم الله له، والله عز وجل يرزق العباد من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم وهو أعلم بذلك، فيغني من يستحق الغنى ويفقر من يستحق الفقر، كما جاء في الحديث القدسي.
" إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه" وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس " ولقد إقترب شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النبيران شهر رمضان المبارك، الشهر الذي فرض الله عز وجل فيه الصيام وينغي علينا جميعا أيها المسلمون إستقبالة حيث ينقسم الناس في إستقباله إلى صنفين، صنف يتبعون فيه سنة النبى الكريم المصطفي صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام بإستقباله بالدعاء والفرح بقدومه، والإستعداد للعبادة فيه، والتقرب إلى الله تعالى، وصنف آخر يتثاقلون منه ومن صيامه، ولا يفرحون بقدومه، ويعدون أيامه كأنه ضيف ثقيل عليهم، ويفرحون بإنتهاء الصيام فرحا شديدا لزوال هذا الشهر، ولا يتبعون فيه.
سنة النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، ونسوا أن الصيام ركن من أركان الإسلام الخمس فلا يكتمل إسلام العبد إلا به لقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم " بنى الإسلام على خمس، شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصوم رمضان" ولقد فضل الله تعالى شهر رمضان على باقي شهور السنة، ومن ذلك تفضيل العبادة فيه فيبشّر الله عباده الصائمين بالجنة عند إكثارهم من الأعمال الصالحة لأن الله يضاعف لهم الحسنات في رمضان، كما يعينهم الله بإضعاف كيد الشيطان، ومما يزيد فى الأجر ومغفرة الذنوب صيام رمضان إيمانا بوجوبه، وإحتسابا للأجر والثواب من الله، وتحريا لسنة النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، فيه، ومما يزيد في أجر الصيام أن الله سبحانه وتعالى إستثناه من تحديد أجر له، بل جعل ثوابه مردودا إليه.
وذلك لأنه سر بين العبد وخالقه فالعبد يترك كل شيء لأجل الله ولهذا جعل الله ثوابه خاصا به، فقال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم " كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل، إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به، يدع شهوته وطعامه من أجلى " وإن مضاعفة الحسنات في هذا الشهر يكون بالكم والكيف، فالله سبحانه وتعالى يضاعف الحسنة أكثر من مضاعفتها في الأيام الأخرى من غير أيام رمضان وتصبح بعشرة أمثالها، ويضاعف عظمة أجرها، والعمرة فيه تعدل حجّة، أو حجّة مع النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، لقوله " عمرة فى رمضان تقضى حجة أو حجة معى" وبعد أيام قليلة سيهل علينا شهر رمضان المبارك وما أدراك ما شهر رمضان؟ إنه شهر تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان، وهذا الشهر له فضائل ومزايا ومكانة في قلوب المسلمين الموحدين.
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول للصحابة في أول رمضان "أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب الجحيم، وتغل مردة الشياطين، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم" رواه احمد، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن في الجنة أبوابا ثمانية باب يسمى باب الريان يدخل منه الصائمون" رواه ابن ماجه، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون، فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل أحد غيرهم" فمن يريد الآخرة، فإنه لا يهتم لغفلة الناس، ولا يكون مثلهم، فله شأنه، ولهم شأنهم، فيُقبل على الله سبحانه وتعالى، ويهتدى بهداه، ويتقرّب إليه بالذكر، والطاعات والدعاء، والتضرع، والإنكسار له.
إضافة تعليق جديد