

كان الإخوان يخافون من عمر سليمان، يرتبكون إذا تحدث، ويضطربون إذا قال أحدهم إنه سيظهر فى منطقة ما، نفس الاضطراب كان يصيب باقى أفراد الطيف السياسى وكأن كل واحد فيهم يخشى أن يخرج من صندوقه الأسود سرا ما.. ولهذا كان تفسير حالة القلق التى سيطرت على الوسط السياسى المصرى بعد الإعلان عن مذكرات عمر سليمان واضحا ومفهوما للجميع.
متى كتب هذه المذكرات؟، هل منعه الموت من استكمالها، وكيف مات أصلا؟ هل يحتفظ بها أحد من أهله؟، عن من تحدث، وبأى أسرار أفاض للورق؟، وهل للمذكرات علاقة بظروف وفاته الغامضة والمفاجئة؟!
كل هذه الأسئلة تزداد غموضا خاصة مع العودة إلى 12 مارس 2013 واستدعاء تلك اللحظة التى وقف فيها وزير الخارجية السابق أحمد أبوالغيط وقال فى كلمته بندوة المجلس المصرى للشؤون الخارجية إن اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية الأسبق أبلغه قبل وفاته بشهرين أنه انتهى من كتابة 80 ورقة من مذكراته الشخصية، وقال أبوالغيط نصا: «اتصلت بعمر سليمان لإبلاغه بأننى انتهيت من كتابة شهادتى عن عصر مبارك، وطلبت منه أن يسجل شهادته للتاريخ، فأبلغنى أنه بدأ بالفعل فى هذا العمل).
حسنا.. نحن أمام اعتراف موثق بأن لعمر سليمان مذكرات كتب منها 80 صفحة، وإذا وضعنا فى الحسبان أن مكالمة أبوالغيط مع سليمان كانت قبل شهرين من إعلان وزير الخارجية الأسبق عنها، فهذا يعنى أننا أمام ما هو أكثر من 80 ورقة مكتوبة من مذكرات عمر سليمان إذا أخذنا فى اعتبارنا أنه كان فى تلك الفترة أكثر تفرغا وهدوءا للكتابة.
قد يسفر لك الاعتراف السابق بوجود المذكرات ظهور بعض الأوراق ادعى ناشروها أنها أجزاء من مذكرات الصندوق الأسود للراحل عمر سليمان وهو الأمر الذى نفاه اللواء حسين كمال مدير مكتبه، ولكنه لم ينف أبدا الواقعة التى ذكرها أبوالغيط بالتأكيد على وجود المذكرات، ومن هنا يبدأ سؤال جديد ما الذى كتبه عمر سليمان فى الأوراق التى أكد لأبوالغيط أنه انتهى من كتابتها؟
لم تتوتر الأجواء المصرية السياسية يوما ما بقدر ما أصابها خبر يخص وجود مذكرات لعمر سليمان تضم أسرار وحكايات رجل المخابرات القوى ونائب مبارك الوحيد فى أيام حكمه الأخيرة الذى امتلك صندوقا أسود كبيرا يضم أسرارا وخفايا كثيرة .
إضافة تعليق جديد