
بقلم/نشأت البسيوني
في لحظة معينة بتحس ان الغياب مش مجرد اختفاء شخص ولا اختفاء صوت الغياب حالة كاملة بتغير ملامح اليوم وتقطع جزء من الروح وتخلي التفاصيل اللي كانت عادية تتحول لعلامات فاضية بتحاول تكمّل شكل الصورة اللي ما بقيتش كاملة زي الاول الغياب بيعيد ترتيب المشاعر بشكل غريب بيخليك تشوف المسافات اللي بينك وبين كل حد وتفهم حجم التعلق اللي كنت بتخبيه عن نفسك
وتكتشف انك كنت بتعتمد على وجود معين اكثر مما توقعت وان الحياة لما تفقد صوت واحد او وجه واحد بتفقد معاهم حالة كاملة من الطمأنينة يمكن ما كنتش واخد بالك من قيمتها ومع كل يوم يعدي بتحاول تتأقلم تعمل نفسك فاهم ازاي تتعامل مع الفراغ تحاول تشغل نفسك تحاول تملأ الحتة اللي اتسابت وراها برد رغم انك عارف ان الحقيقة ان الفراغ ما بيملاش الفراغ الفراغ بيتعايش
مش بيتغير ووسط ده كله بتبدأ تدرك حاجة مهمة ان الغياب مش دايما عقاب ومش دايما اختيار ساعات الغياب درس وساعات رسالة وساعات شفرة محتاجة وقت عشان تتفك ومرات كتير بيكون الغياب هو اللي بيحطك قدام نفسك قدام حقيقتك قدام احتياجك اللي كنت بتأجله او بتتجاهله او بتحاول تداريه بضجة العلاقات اللي حواليك وتبدأ تشوف ان بعض الغيابات رغم وجعها كانت
مفيدة وان الاشخاص اللي خرجوا من حياتك اخدوا معاهم جزء من الفوضى اللي كنت بتسميه اهتمام ويمكن اخدوا معاهم جزء من التشتت اللي كنت فاكره حب ومع كل خطوة بتبعد عن الماضي بتكتشف انك مش بتخسر كل مرة احيانا انت بتستعيد نفسك تفهم ان الغياب ما هواش نهاية لكنه بداية جديدة لبداية مختلفة وان الفراغ اللي كان موجع في الاول هو نفسه اللي هيديك مساحة تبدأ
من جديد وتعيد بناء حاجات ما كنتش قادر تشوفها طول ما الحياة مكتظة بصوت مش صوتك وبوجود مش وجودك وبحضور ما كانش حقيقي قد ما كان عادة
إضافة تعليق جديد