رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 18 مارس 2026 12:21 ص توقيت القاهرة

الادمان وتأثيره علي الأنسان مع د إيمان شكر

بقلم  د. ايمان  شكر 

مدرس بقسم تمريض صحة الأسرة والمجتمع 
كليه التمريض جامعة المنوفية  منسق عام جامعة المنوفيه مع صندوق مكافحة وعلاج الادمان

مـقــــــــــــدمة
إن تعاطى المخدرات بكافة أنواعها تعتبر آفة العصر ومشكلة حقيقة تستهدف الشباب وتستنزف الاقتصاد الوطني وتدمر الصحة. والظاهرة الحديثة والمؤسفة هى انتشار الإدمان بين الشباب والمراهقين وذلك يمثل كارثة للمجتمعات حيث تمثل تلك الفئة رأس المال البشري الذي تعتمد عليها المجتمعات في تنميتها وتطورها وتقدمها. إن الله عز وجل كرم بني آدم، وأحل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث، ونهاهم عن كل ما يؤدي إلى الإفساد بدينهم، والإضرار بمصلحتهم. ولقد أوجبت الشريعة الإسلامية حماية الضروريات الخمس التي يقوم عليها بناء المجتمع الصالح: أي حماية النفس والعقل، والدين، والمال، والعرض. وجاءت النصوص المحكمة تحرم كل ما يلحق الضرر بشيء من هذه الضروريات.   
قال الله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" المائدة 90 
والعقل من أكبر النعم التي أفاء الله بها على الإنسان، وجعله شرطًا لتحمل التكاليف الشرعية بكل جوانبها. واعتبر العبث بهذه النعمة، والعمل على إفسادها بأية وسيلة باتت من الجرائم الكبرى التي تعطل أهم ملكات الإنسان والتي تدفعه للتفكير في ذاته، والنظر في الكون، والتدبر في خلق الله.
 طبيعة الوضع الراهن لمشكلة تعاطي وإدمان المخدرات ومشكلة التدخين.  
تم إجراء حملة للمسح القومي الشامل التي قام بها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي والمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية والأمانة العامة للصحة النفسية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء(2021)، والتي تم إجراؤها على 30 ألف أسرة معيشية للشريحة العمرية من 12 سنة حتى 60 سنة بجميع محافظات الجمهورية، حيث أفادت أن نسبة التدخين 27.9%، ونسبة تعاطي المخدرات 5.9%، ونسبة الإدمان 2.3%، وذلك مقارنة بالنسبة العالمية التي بلغت 5.3%، وفقًا لتقرير الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات. وجاء توزيع نسبة التدخين وتناول الكحوليات وتعاطي المواد المخدرة طبقًا للمحافظات الأعلى وفقًا لعينة الفحص في التدخين. جاءت محافظة المنيا في المركز الأول بنسبة 51.8%، ثم سوهاج 47.4%، وجاءت بعدها البحر الأحمر بنسبة 39.2%، والبحيرة 35.6%، والإسماعيلية 33.3%، وتتساوى معها الإسكندرية 33.3%، ثم الغربية ودمياط والجيزة وأخيرًا الأقصر.                                                                         وبالنسبة إلى تناول الكحوليات، جاءت محافظة البحر الأحمر في المركز الأول بنسبة 5.4%، ثم الشرقية 5.3%، ثم سوهاج 5.2%، ثم أسوان 4.4%، والقاهرة 4%، ثم الإسكندرية والمنوفية والجيزة والسويس، وأخيرًا المنيا 2.4%. وفي تعاطي المواد المخدرة، احتلت سوهاج الترتيب الأول بنسبة 12.2% ثم القليوبية 10.5%، والشرقية 8.2%، والمنيا 8%، والبحر الأحمر 6.7%، وأسوان 6.5%، والدقهلية 6.5%، والقاهرة 6%، والجيزة 5.9%، والإسكندرية 5.2%.
وقد أعلن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان وتعاطي المخدرات، التابع لرئاسة الوزراء فى عام2015 م أن معدل الإدمان بمصر قد وصل إلى 2,4% من السكان، ومعدل التعاطى لـ 10.4%، ويشكل تعاطى الإناث 27.5 % وتعاطى الذكور72.5% من نسبة المتعاطين، وبالنسبة لأنواع المخدرات يعد الترامادول أكثرها انتشارا وتعاطيا حيث بلغت النسبة 51.8% من المتعاطين. أما الهيروين فبلغت نسبة التعاطى 25.6% والحشيش 23.3%، ومخدر الاستروكس بلغت النسبة 4.3% إضافة إلى أن 80% من الجرائم غير المبررة تقع تحت تأثير تعاطى المخدرات، مثل جرائم الاغتصاب ومحاولة الأبناء التعدى على آبائهم وغيرها من الجرائم.
وقد تم عمل دراسة ميدانية على طلاب جامعة النوفية لعام 2014-2015م لدراسة مشكلة الإدمان والتدخين على 8000 طالب وطالبة وقد أوضحت الدراسه أن 8% من العينة يتعاطون مواد مخدره و11% مدخنين. وقد تم عرض الناتج بمؤتمر علمى بكلية الطب. 
أما حاليا فيتم تصنيع العديد من أشكال المواد المخدرة والعقاقير المسببة للإدمان والمتاجرة بها، وتحدث حالة الإدمان بعد أن يصبح الفرد يعيش تحت تـأثير المادة التي يتعاطاها وعدم قدرته على الانقطاع عن تعاطيها، ومما لا شك فيه أن هناك ما يدفع الفرد إلى تعاطي السموم والعقاقير المضرة. لذلك كان للتوعية دور كبير فى منع تداول المخدرات باعتبار أن الجانب التوعوى يمثل الجانب الوقائى لما لأهمية دور الوقاية المبكرة فى تجنب الوقوع فى براثن هذه الآفة المدمرة والحد من ظاهرة الإدمان وتعاطى المخدرات فى المجتمع. ولابد أن يتم العمل على مداواة المدمنين وإعادة تأهيلهم مهنيا واجتماعيا ونفسياً حتى يعودوا للمجتمع أفرادا صالحين قادرين على العطاء. لذا يشمل هذا الكتاب أهم أسباب تعاطى المواد المخدرة والإدمان، وطرق الوقاية، والعلاج، والتأهيل. كما يشمل الشق القانوني ودور الفرد والأسرة والمؤسسات والمجتمع ككل للوقاية من الوقوع في براثن هذه الآفة المدمرة.

الخاتمة
يعتبر تعاطى المخدرات بكافة أنواعها آفة العصر ومشكلة حقيقة تستهدف الشباب وتستنزف الاقتصاد الوطني وتدمر الصحة. ويوجد أسباب عديدة لتعاطي المواد المخدرة منها الأسباب الأسرية ورفاق السوء وضعف الوازع الديني وفساد البيئة المحيطة وسهولة القوانين. ومن هنا كان ضرورياً العمل للحيلولة دون اتساعها بالتثقيف الصحي والإرشادات وزيادة الوعي عند الشباب والاكتشاف المبكر والعلاج والتأهيل. وتلعب التوعية دورا كبيرا فى منع انتشار المخدرات باعتبار أن الجانب التوعوي يمثل الجانب الوقائى لما لأهمية دور الوقاية المبكرة في تجنب الوقوع في براثن هذه الآفة المدمرة. كما يوجد أيضاً دور كبير للجامعة والمؤسسات التعليمية في الوقاية من الإدمان واتباع الأساليب التربوية والعلمية والتوعوية التي تهدف إلى وقايتهم من الوقوع في مشكلات الإدمان وأخطار المخدرات. ويجب تكاتف الجهود للوقاية من الوقوع في براثن الإدمان.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.