رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الثلاثاء 24 مارس 2026 8:15 م توقيت القاهرة

( الجندي المجهول )

كتبت : وسام الحبشي

هل يجول بخاطر أحداً منا أن يسأل نفسه من هو الجندي المجهول ؟

لا أنه ليس فقط الجندي المجهول الذي حارب في أكتوبر ، ولا الذي أريقت دمائه علي أرض
سيناء ، ولا أجرؤ أن أُنكر أبداً دور هؤلاء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم لأجل حمايه وطنهم .
فهم أشخاص ( مجهولون في الأرض مذكورون في السماء ) بعيدون عن الأضواء مكتفين بأضواء قلوبهم النقيه .
واثقون من خطاهم .
أنهم دائماً يعيشون حولنا وكأنهم في كوكب قد لا يرتئيه البعض كوكباً قابل للحياه عليه .
وربما لعدم توافر مقومات المعيشه الرغده الهانئه به ، كقله الراحه وقله المال وقله كل شئ .
إلا أنهم بالرغم من ذلك فكوكبهم يحوي أسراراً لا يعلمها إلا قاطنوه ، فأحلامهم عليه بسيطه فلا يجدون سبيلاً لهم سوي الرضا والحمد وتمتمة تسبيحهم إلي الله.

وهذا يتلخص في كل عامل بسيط بارع في مجاله ، متقن في أدائه مجتهد في عمله ، نتغافل دوره الكبير الذي ربما يطيحه للخطر بين حينً وأخر في بعض الأعمال التي لا نلاحظها ، ولا نُسخر قليل للتدبر فيها لنعيها ونُدركها .

فهل أيضاً يجول بأذهاننا ما هي هذه الأعمال ؟
وما المخاطر التي يتعرضون أليها من أجلنا. فهي أعمال نتداولها علي ألسنتُنا ونذكرها بأفواهنا، لكن دون تمعن فيما تحويه تحت طياتها هذه الأعمال الشاقه .

وللأسف في النهايه يظهر أعلي مقدمه كل عمل أسماء رؤساء هذه المشاريع ومدرائها التي أعمالهم لا تتعدي الشروط والأوامر .

فمثلاً هناك عامل البناء الذي يعمل في أوقات الذروه ، حينما تلوح الشمس بشده حرارتها وكلاً منا يأوي إلي منزله ليحتمي به منها ، وهم يظلون يعملون بأقصي جهداً لهم أثناء قيلولتنا .

ومنهم أيضاً عامل طلاء المنشأت والمباني الشاهقه .
هل نتخيل ما صعوبه عمله !
هل نشعر به وبما يدور بذهنه وقلبه من حذر وأحتياط وخوف حيال هذا المكان ، أثناء أدائه ذلك العمل .

مع أنه ما بين طرفه عينً وغمضتها قد يفقد حياته بأكملها ، ومع ذلك وبالرغم من تلك الصعاب نجد أنهم لا يتقاضون أجراً أو راتب مجزي يستحق هذه المخاطره .

وهل نشعر بعامل من طائفه عمال السباكه الذين يقومون بتطهير بالوعات الصرف الصحي بالأحياء والطرقات في القري والمدن وبعض الأعمال أيضاً في منازلنا ، فكيف يستطيعون تحمل ذلك القدر من الأوساخ بخلاف الرائحه الكريهه وغيرها .
ومن السهل تعرض الكثير منهم للأمراض والأوبئه المعديه ومنها القاتله مثل السرطان وغيره .

وهل نشعر بالفراش المسن أو عامل النظافه أو رجال المطافئ إلي أخره .
فلماذا نتغافل عن دورهم ؟
لماذا لا يخطرون علي أذهاننا ؟
لماذا لا تظهر جهودهم بشكل واضح في برامج التلفزيون وغيرها .

فهؤلاء حقاً هم من يستحقون الأحترام والتقدير والأفصاح عن جهودهم في كل مكان . لأن من الظلم والهوان أن نسهوا وندير رؤسنا عنهم.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.