

إعداد / محمــــد الدكـــرورى
إن المسجد الحرام قبلة المسلمين جميعا، إليه يتجهون في صلواتهم أينما كانوا، وحج هذا البيت واجب على كل مسلم مرة واحدة في العمر، إذا كان قادرا، كما يُسن للمسلم أن يزوره معتمرا كل عام إن استطاع، وقد خص الله تعالى هذا البيت بخصائص كثيرة، منها أنه جعله مثابة للناس؛ أي يثوبون إليه ثم يرجعون، وإن الله تعالى يذكر شرف البيت، وماجعله موصوفا به شرعاً وقدراً من كونه مثابة للناس، أي جعله محلاً تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه، ولاتقضي منه وطرا.
ولو ترددت إليه كل عام، استجابة من الله تعالى لدعوة خليله إبراهيم عليه السلام، وللحرم الملكي أقسام أهمها، هو موقع الكعبة المشرفة في الوسط، على شكل مربع، ويعد حِجْر إسماعيل عليه السلام من جهة الشمال جزءاً منها، وصحن البيت الحرام المكشوف سماؤه، وأروقة المسجد المسقوف، ويشمل أربع طبقات، وهم القبو، وطابقان، والسطح، ويجري فيها كلها الطواف عند الازدحام، ومقام إبراهيم من جهة الشرق على بُعد نحو خمسين مترا من الكعبة وبابها.
وهذا المسجد الحرام هو أشرف بقعة على ظهر الأرض، وأول المساجد الثلاثة التي تشدَّ إليها الرحال أي تقصد للعبادة فيها، والحج إليه أحد أركان الإسلام الخمسة، ولم يكن له سور يحيط به قبل الإسلام، وإنما كان مجرد فَناء حول الكعبة، منفتح على دور مكة، وظل كذلك طوال عهد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وخليفته الأول أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، وأول من جعل له سوراً يحيط به، دون قامة الرجل، هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.
وزاد في مساحته لما رأى كثرة المصلين فيه، خاصة في موسم الحج، فاشترى دوراً من أهل مكة وأضافها إليه، ثم زاد عثمان بن عفان، رضي الله عنه، في مساحته للسبب نفسه، وجعل له أروقة مسقوفة، وفي داخل الكعبة أعمدة خشبية ثلاثة تحمل سقف الكعبة المشرفة، وهي من أقوى أنواع الأخشاب التي لا يعرف مثلها، وهي من وضع عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، أي أن عمرها أكثر من 1350عاماً، وهي بنية اللون تميل إلى السواد قليلاً، ومحيط كل عمود منها 150سم تقريبا.
وبقطر 44 سم، ولكل منها قاعدة مربعة خشبية منقوشة بالحفر على الخشب، ويوجد بين الأعمدة الثلاثة مداد معلق فيه بعض هدايا الكعبة المشرفة، ويمتد على الأعمدة الثلاثة حامل يمتد طرفاه إلى داخل الجدارين الشمالي والجنوبي، وأما أرض الكعبة المشرفة فهي مفروشة بالرخام وأغلبه من النوع الأبيض والباقي ملون، وجدار الكعبة المشرفة من داخلها مؤزر برخام ملون ومزركش بنقوش لطيفة.
وتغطى الكعبة المشرفة من الداخل بستارة من الحرير الأحمر الوردي مكتوب عليها بالنسيج الأبيض الشهادتان، وبعض أسماء الله، وكسي بهذه الستارة سقف الكعبة المشرفة أيضا، وقد شهدت الكعبة المشرفة عناية فائقة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله، حيث جاء أمره الكريم بعمل ترميم شمل كل أجزاء الكعبة المشرفة من الداخل والخارج.
أما الحِجر فهو الحائط الواقع شمال الكعبة المشرفة، وسمي حِجْرًا، لأن قريشا في بنائها تركت من أساس إبراهيم عليه السلام، وحجرت على المواضع، ليعلم أنه من الكعبة،
ومن المعلوم أن قريشا حينما بنت الكعبة استقصروا من بنيان الكعبة المشرفة، كما روت عائشة رضي الله عنها، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن قومك استقصروا من بنيان البيت، ولولا حداثة عهدهم بالإسلام، أعدت ما تركوا منه، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي ما تركوه، فأراها قريباً من سبعة أذرع".
وفي عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، عمّر الحِجْر تعميراً في غاية الجمال والإتقان، وفرشت أرضه بالحجر البارد، كما هو في أرض المطاف، وجعل على جداره ثلاثة فوانيس معدنية في غاية الجمال، تضاء بالكهرباء، وبعد الترميم الشامل للكعبة المشرفة الذي تم في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، رحمه الله ، وقد تمت إزالة الرخام القديم لجدران وأرضية الحجر، واستبداله برخام جديد، كما تم تنظيف الفوانيس الموجودة على الجدران وإعادتها إلى موقعها السابق.
وتم عمل حاجز من الحبال لمدخل الحجر متين القوام، منمق الشكل يتناسب مع مكانة الحجر وتعظيمه، ويفتح الحاجز بصورة دائمة، ويغلق عند الحاجة فقط، وأما "الحجر الأسود" فهو يقع في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة من الخارج وهو نقطة بداية الطواف ومنتهاه، ويرتفع عن الأرض مترا ونصف المتر، وهو محاط بإطار من الفضة الخالصة صوناً له، ويظهر مكان الحجر بيضاويا، وأما باب الكعبة المشرفة يقع في الجهة الشرقية منها، وهو يرتفع عن الأرض من الشاذروان (222سم)، وطول الباب نفسه (318سم)، وعرضه (171سم)، وبعمق ما يقارب نصف متر.
وكان للكعبة المشرفة فتحة للدخول إليها، صنع لها باب، وهذا الباب له تاريخ طويل ربما يمتد قدم الكعبة المشرفة، وفي عهد الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، تم تركيب بابين للكعبة الأول كان عام 1363هـ، حيث تم صنع باب جديد من الألمونيوم بسمك(2.5)سم، وارتفاعه(3.10)م، ومدعم بقضبان من الحديد، وتمت تغطية الوجه الخارجي للباب بألواح من الفضة المطلية بالذهب، وزين الباب بأسماء الله الحسنى، أما الباب الثاني: وهو الموجود حالياً، وكان قد أمر بصنعه الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله وهو من الذهب الخالص.
أما ميزاب الكعبة المشرفة فهو الجزء المثبت على سطح الكعبة في الجهة الشمالية، والممتد نحو الحِجْر، والمصرف للمياه المتجمعة على سطح الكعبة عند سقوط الأمطار أو غسل السطح إلى حجر الكعبة، وأول من وضع ميزاباً للكعبة المشرفة قريش حين بنتها وجعلت لها سقفاً، وطوله 258سم مما هو داخل في جدار الكعبة، وعرض بطنه 26سم، وارتفاع كل من جانبيه 23سم، ودخوله في جدار السطح 58سم، وصنع ميزاب الكعبة من الذهب الخالص، مبطناً من الداخل بالفضة الخالصة السميكة، يعني أن الذهب محيط بالفضة من بطنه وجانبيه.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله، تم استبدال الميزاب القديم لسطح الكعبة المشرفة بآخر جديد أقوى وأمتن بمواصفات الميزاب القديم نفسها، وأما الملتزم فهو مكان الالتزام من الكعبة فيما بين الحَجَر الأسود وباب الكعبة المشرفة، وسمي بالملتزم لأن الناس يلزمونه ويدعون الله عنده، وقد وردت الآثار الصحيحة عن الصحابة رضي الله عنهم أن الملتزم هو تلك المنطقة التي بين الحَجَر الأسود وباب الكعبة.
وأما الركن اليماني فهو ركن الكعبة المشرفة الجنوبي الغربي، ويوازي الركن الجنوبي الشرقي الذي يوجد به الحجر الأسود، وهو يسبق الحجر الأسود في الطواف، ويسمى بالركن اليماني، لأنه باتجاه اليمن، وأما الشاذروان فهو الوزرة المحيطة بأسفل جدار الكعبة المشرفة من مستوى الطواف، وهو مسنم الشكل ومبني من الرخام في الجهات الثلاث، ما عدا جهة الحِجْر، ومثبت فيه حلقات يربط فيها ثوب الكعبة المشرفة ولا يوجد أسفل جدار باب الكعبة المشرفة شاذروان.
إضافة تعليق جديد