رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الاثنين 16 مارس 2026 5:03 م توقيت القاهرة

وفى أموالهم حق للسائل والمحروم

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري 
كيف ينسى المؤمن حقا أوجبه الله عليه لأخيه الفقير، فقال تعالى " وفى أموالهم حق للسائل والمحروم" فالزكاة هى بركة مال الغنى وسد حاجة الفقير، وبها يعيش الطرفان في جو من الود والمحبة، وإن للزكاة فضائل مهمة، وآثار اجتماعية، ومنافع دينية، تلخص هدف الإسلام فى إرساء قواعد البر، والتعاون المبني على أسس شرعية، ولذلك كانت من أهم وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه، حين ابتعثهم للبلاغ، وبيان الإسلام، فعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن، فقال "إنك تأتى قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله" فإن هم أطاعوا لذلك، فأَعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات فى اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة فى أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم. 

فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتقى دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب" رواه الترمذي، وتجب زكاة الفطر على كل مسلم ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا إذا ملك المسلم صاعا زائدا عن حاجته وأهل بيته في يوم العيد وليلته، وروى البخارى ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم "زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر والذكر، والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" وإن أخرجها عن الحمل تطوعا فلا بأس بذلك، وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه قال "كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب" 

وفي رواية عنه "وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر" وينبغي للمسلم أن يخرج أطيب هذه الأصناف وأنفعها للفقراء والمساكين فلا يخرج الردئ، وذهب أهل العلم أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله إلى أنه يجزئ عن المسلم أن يخرج زكاة الفطر من غير الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد الخدري، ما دامت هذه الأصناف من جنس ما يقتات به أهل البلد مثل الأرز وغيره، والمراد بالصاع الوارد في زكاة الفطر أربعة أمداد، والمد أي ملء كفي الرجل المتوسط اليدين من البر الجيد ونحوه، وهو ما يساوي ثلاثة كيلو تقريبا، ولإخراج زكاة الفطر وقتان، الأول هو وقت يبدأ من غروب الشمس ليلة العيد، وأفضله ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد، وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر.

وذكر الحديث وفيه قال وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، والثاني هو وقت إجزاء، وهو قبل العيد بيوم أو يومين، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين، وقد روى أبوداود فى سننه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" وإن أخرها بعد صلاة العيد فهي قضاء، ولا تسقط بخروج الوقت، وهو يأثم بذلك، وتعطى هذه الزكاة للفقراء والمساكين، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنه "طعمة للمساكين" ويجوز أن تعطى الجماعة أو أهل بيت زكاتهم لمسكين واحد، وأن تقسم صدقة الواحد على أكثر من مسكين للحاجة لذلك، ولا يجوز إخراج زكاة الفطر نقودا، لنص النبي صلى الله عليه وسلم على أنواع الأطعمة مع وجود قيمتها. 

فلو كانت القيمة مجزئة لبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يعلم أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخرج زكاة الفطر نقودا مع إمكان ذلك في زمانهم، وإيضا إخراج القيمة يؤدي إلى خفاء هذه الشعيرة العظيمة وجهل الناس بأحكامها، والأصل أن الشخص يدفع زكاة الفطر لفقراء البلد الذى يدركه عيد الفطر وهو فيه، ويجوز نقلها إلى بلد آخر فيه فقراء أشد من البلد الذى فيه المزكى، أما كون الشخص يوكل أهله أن يخرجوا الزكاة في بلدهم وهو في بلد آخر فليس من هذا الباب، وهو جائز.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.