رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الثلاثاء 5 مارس 2024 3:54 ص توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن إياكم والمساهمات في أشياء محرمة

بقلم/ محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 14 نوفمبر 2023
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما، أما بعد إن من آثار بذل المعروف هو محبة الناس ودعاؤهم لأن النفوس مجبولة على حب من يتمنى لها الخير، ويصنع لها المعروف، ويبذل لها ماله وجاهه ووقته ونفسه؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى ترَوا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود، فصنائع المعروف تنشر المودة والسرور، وتقرب القلوب، وتزيل شحناء النفوس، فلا يتقاعس عنها إلا مبخوس الحظ محروم، ولربما درأ الله تعالى عن العبد كريهات القدر بمعروف بذله.
لم يظن أنه رد أمرا عظيما عنه، جعلنا الله تعالى من أهل المعروف، ومنّ علينا بنفع الناس، إنه سميع مجيب، وإن المعاملات المحرمة والمساهمات المشتبهة هي سبل لأكل المال الحرام الذي ظهر خطره وزاد ضرره، وطار شرره، فقد تعدت أصحابها لتصل لكافة أفراد الأمة من بني الإنسان، بل نالت الطير والحيوان، فاتقوا الله عباد الله، فإنما الدنيا سويعات ثم إلى حشرجة وممات، فطوبى لأهل الحسنات والطاعات، وويل لأهل السيئات والخطيئات، فقد قال النبي صلى اللـه عليه وسلم " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " وقال " فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " ثم اعلموا أيها الناس أن مآل المال الحرام إلى ظلمات ودركات، فدعوات لا تسمع، وأعمال لا ترفع وفتن ترتع، وإن المجتمع الإسلامي في جميع عصوره.
قد شهد صورا كثيرة من التخطيط، ولم يكن ثمة خلاف بينه وبين التخطيط المعاصر، إلا في الوسائل وحجم الخطة، وعلى الرغم من تعدد أشكال الأذى الذي ذاقه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الكفار في العهد المكي، إلا أنه صلى الله عليه وسلم قد ضرب المثل الأعلى في التعامل معهم وليس أدل على ذلك من قصة إسلام الصحابي الجليل ثمامة بن أثال رضي الله عنه عندما أسره المسلمون وأتوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فربطوه بسارية من سواري المسجد ومكث على تلك الحال ثلاثة أيام وهو يرى المجتمع المسلم عن قرب حتى دخل الإيمان قلبه، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاقه، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.
يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي " وسرعان ما تغير حال ثمامة فانطلق إلى قريش يهددها بقطع طريق تجارتهم وصار درعا يدافع عن الإسلام والمسلمين، وكما تجلت رحمته صلى الله عليه وسلم أيضا في ذلك الموقف العظيم يوم فتح مكة وتمكين الله تعالى له حينما أعلنها صريحة واضحة "اليوم يوم المرحمة" وأصدر عفوه العام عن قريش التي لم تدخر وسعا في إلحاق الأذى بالمسلمين فقابل الإساءة بالإحسان والأذية بحسن المعاملة.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.