رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الاثنين 30 مارس 2026 7:16 م توقيت القاهرة

الذين دخلوا رمضان بالمعاصي وخرجوا بالمعاصي بقلم / محمـــد الدكـــروري

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من الوقفات العظيمة التي نقفها عند الذين دخلوا شهر رمضان بالمعاصي وخرجوا بالمعاصي، فإنهم لم يستفيدوا شيئا، حيث قال الله تعالى كما جاء فى سورة المائده " وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون" وقال ابن كثير رحمه الله بأن هذه صفة المنافقين، وقد دخلوا، أى عندك يا محمد بالكفر يعنى مستصحبين الكفر في قلوبهم، ثم خرجوا من عندك والكفر كامن فيها، فلم ينتفعوا بما سمعوا، ولم يفد فيهم العلم، ولم تنجع فيهم المواعظ والزواجر، فالذين دخلوا رمضان ثم خرجوا مثلما كانوا قبل رمضان أو أسوأ تنطبق عليهم هذه الآية، دخلوا بالمعاصي وخرجوا بالمعاصي، فبعد شهر رمضان رجعوا إلى ما كانوا فيه من المنكرات، ولم يستفيدوا من رمضان، فشهر رمضان لم يورث توبة عندهم، ولا إستغفارا، ولا إقلاعا عن المعاصي، ولا ندما على ما فات.
لقد كانت محطة مؤقتة ثم رجعوا إلى ما كانوا فيه، هذه النفسية السيئة هل عبدت الله حق عبادته؟ وهل وفت حق الله؟ وهل أطاعت الله أصلا؟ فهذه مصيبة كبيرة أن يعود شراب الخمور إلى خمورهم، ومتعاطوا المخدرات إلى مخدراتهم، وأصحاب الزنا إلى الزنا، وأصحاب الربا إلى الربا، وأصحاب الفسق ومجالس اللغو إلى اللغو، وأن يعود أصحاب السفريات المحرمة إلى السفريات المحرمة، فهذه مصيبة والله كارثة، فقد دخلوا بالمعاصى وخرجوا بالمعاصى، ما إستفادوا شيئا أبدا، وإن بعض الناس يتصور أن ما حصل في شهر رمضان كافى للتكفير عن سيئات الأحد عشر شهرا القادمة، ولذلك فهو يحمل على ما مضى ويعول على ما مضى، وكأن هذا بإعتباره ونظره ما حصل منه كافى، مستند يستند عليه، ومتكأ يتكئ عليه لمعصية الله تعالى، وهو ما درى ربما رد على أعقابه ولم يقبل منه عمل واحد في رمضان.
فإن مآسي ما بعد رمضان، نكتشف ما حصل من البلايا في رمضان، تفريط، فهذا أكل مجاملة لمفطرين دخل عليهم المكتب وهم يأكلون فأكل معهم، وهذا وقع على زوجته في نهار رمضان وإنتهك حرمة الشهر الكريم بأسوأ مفطر من المفطرات وعليه الكفارة المغلظة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع لمرض وعذر حقيقي لا تلاعب فإنه يطعم ستين مسكينا، فكيف بمن زنا في رمضان، وفعل الفاحشة في رمضان، ومن وطئ في قبل أو دبر حلال أو حرام بآدمي أو بهيمة لزمته الكفارة المغلظة، وهذا كلام العلماء لمن حصل له ذلك في نهار رمضان، وأن هناك قتلى حوادث السيارات في العيد، الذين يخرجون متهورين لا تسعهم الفرحة، الفرحة بالمعصية، الفرحة بإنقضاء موسم الطاعة، ماذا يكون حالهم؟ فإنها مآسي ما بعد رمضان، ولكن من هم الفائزون؟ فيقول الناس لبعضهم البعض في العيد.
من العبارات التي يقولها العامة ربنا يجعلك من العائدين أو من الفائزين، ولكن هل تعلمون من هم الفائزون؟ فقال الله تعالى " فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز" ولقد غادرنا رمضان وترك في قلوبنا شيئا من الحزن وغصة في النفس، ولكن هذا شهر مبارك الذى نحن فيه أيضا وهو شهر شوال، وعوضنا الله بأشياء به تبتدئ أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة، ويأتي بعده موسم الحج بأشهر الحج دلالة على الإستمرار في الطاعة، وحتى لا ينسى الناس العبادة، فإنه موسم عظيم بعد موسم عظيم وفي هذا الشهر شهر شوال الست أيام، وقضاء الإعتكاف، فقد اعتكف النبى المصطفي صلى الله عليه وسلم عشرا من شوال، لما فاته الإعتكاف في رمضان، وربما كان يفوته في الغزو والجهاد، وهو شهر بناء ونكاح وإعفاف بالحلال.
فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال، وكانت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها تستحب أن تدخل نساءها في شوال" كما جاء في صحيح مسلم.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
13 + 7 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.