

المؤامرة .............الجزء الرابع والعشرون
.
28 يناير 2011 ..( الجزء الثانى )
.
تم نهب البازارات المحيطة بالمتحف المصرى، حيث قام المتظاهرون بعبور البوابة الرئيسية الخاصة بالمتحف المصرى بميدان التحرير، وتسللوا وقاموا بكسر البوابات الزجاجية الخاصة بالبازارات حول المتحف، وقاموا بسرقة محتويات البازار، كما قاموا بالسيطرة على السيارات الخاصة بالدفاع المدنى وسرقة محتوياتها وإشعال النيران فيها.
.
بينما شهد شارع الأزهر مسيرات حاشدة، ومظاهرات ضخمة عقب صلاة الجمعة، استخدمت فيها قوات الشرطة قنابل مسيلة للدموع وطلقات صوتية لتخويف المواطنين الذين انطلقوا في مسيراتهم من الجامع الأزهر والجوامع المحيطة به، وردد المتظاهرون هتافات تُطالب بـ «إسقاط النظام»، والثأر ممن تسببوا في سقوط شهداء في مدينة السويس بالاحتجاجات الأخيرة التي شهدها عدد من المحافظات المصرية , كما تم إرجاء الامتحانات بالمدارس والجامعات والعمل بالمصالح الحكومية، فضلًا عن مد إجازة نصف العام الدراسى.
.
ثم أعلن الحاكم العسكري عن حظر التجول في القاهرة والإسكندرية والسويس، وقد تقرر استثناء سيارات رجال الإعلام والإسعاف والحماية المدنية من قرار حظر التجول، شرط أن يكونوا مكلفين بتنفيذ مهام عملهم، لكن المتظاهرين أعلنوا عن بدئهم اعتصامًا مفتوحًا في ميدان التحرير، كما شهدت جمعة الغضب حالات من النهب والسلب من البلطجية والمساجين الذين هربوا من أقسام الشرطة والسجون العامة.
.
ومع حلول الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر بدأت قوات الجيش المصرى، تنفيذ ما يعرف بـ«الخطة إرادة» في الظهور في الشوارع، وأعلن حظر التجول في شوارع الجمهورية، وقد استقبل المواطنون نزول القوات المسلحة إلى الشارع بكل ترحيب، وقاموا بحمل الجنود على الأكتاف والهتاف لهم بعبارة «الجيش والشعب إيد واحدة»، مُرحبين بتدخل الجيش، والذي يعتبر على نطاق واسع قوة مُحايدة في السياسة على النقيض من الشرطة، التي يتم نشرها بشكل دائم لقمع المعارضة، ويُشار إلى صدور تعليمات من القيادة العامة للقوات المسلحة آنذاك بالتخفيف على المواطنين، وهو ما يفسر عدم تنفيذ حظر التجول بالصرامة والجدية المعتادة في مثل تلك الحالات.
.
ونظرًا لحالة الفوضى وتصاعد الانفلات الأمنى أقدمت حركة حماس وتحركات خارجية، إضافة إلى عدد من أهالي المسجونين وبعض العناصر البدوية والإجرامية، باقتحام مختلف السجون باستخدام اللوادر والسيارات الثقيلة والأسلحة الآلية خلال الفترة المواكبة لنشر تشكيلات القوات المسلحة وآلياتها، حيث نجح العديد من المسجونين في الهروب، بينما استمر البعض الآخر بعنابرهم رافضين الفرار.
.
وأسفر ذلك عن تمكُّن ٣٦٥٢ مسجونًا بليمان أبوزعبل من الفرار، فضلًا عن هروب ٢٢٤ مسجونًا بسجن شديد الحراسة بأبوزعبل من عناصر تنظيم الجهاد، و٤٤٩٦ مسجونًا بسجن الفيوم من بينهم ٦٤ معتقلًا سياسيًّا، ونحو ٢١٠٠ مسجون بسجن وادى النطرون من بينهم ٢٤١ مسجونًا سياسيًّا، و٣٤ من قيادات جماعة الإخوان، وكذا هروب ٥٠٠ مسجون من سجن المرج من بينهم المحكوم عليهم في قضية تنظيم حزب الله اللبنانى، وقد أسفر تصدى قوات السجون لمحاولات هروب المساجين عن وفاة ١٠ مساجين، وإصابة ٢٣ آخرين بسجن قنا، فضلًا عن إصابة عدد ١٢ من قوات السجن، إلى جانب إصابة ١٢ من الأهالي نتيجة التعامل مع المسجونين، ويشار إلى موقف قيادى تنظيم الجهاد عبود الزمر، الذي نجح في الاتصال تليفونيًّا بالعميد أكرم فوزى من مباحث أمن الدولة، وأبلغه برفضه وآخرين الفرار، وأنه بانتظار اصطحابه بمعرفة وحدات من الجيش أو الشرطة، حيث قام الأخير بالاتصال بالمخابرات الحربية، لمحاولة التنسيق على ذلك، ونقل القيادى المشار إليه ومن برفقته بأى وسيلة، كما أشير إلى صعوبة تلبية تلك الطلبات في ذلك الوقت.
.
و حتى تلك اللحظات لم تكن الصورة الحقيقية اكتملت أمام الأجهزة الأمنية المختلفة، وتضاربت التحليلات عمن يقف خلف اقتحام السجون والمعتقلات والأقسام، فالوطنيون والمطلعون كانوا يرون الصورة على حقيقتها من خلال الربط بين المعطيات المتاحة آنذاك، بأن الإخوان بمساعدة عناصر حركة حماس وكتائب القسام وجيش الإسلام وحزب الله والعناصر البدوية والإجرامية، كانت خلف الأحداث، وذهب البعض الآخر من المأجورين والمنساقين والعامة إلى الادِّعاء بانسحاب قوات الشرطة جبنًا وخوفًا، ووقع العديد من الشهداء والمصابين من عناصر الشرطة، جراء تلك الأحداث، كما ذهب البعض الآخر إلى الادِّعاء بقيام حبيب العادلى بفتح السجون والمعتقلات وحرق الأقسام لنشر الفوضى، وهو أمر مجافٍ للحقيقة تمامًا.
.
ودفعت البورصة المصرية ضريبة الأزمة السياسية، الأسهم في خسائر غير مسبوقة، وفقدت الأسهم المصرية ٦٨ مليار جنيه من قيمتها السوقية في أسبوع.
.
وحثَّ الرئيس الأمريكى أوباما الرئيس مبارك على اتخاذ خطوات فعلية لتجسيد الإصلاح السياسي، والتوقف عن استخدام العنف، وفى وقت متأخر ألقى الرئيس الأسبق مساء ذات اليوم بيانًا للشعب، أعلن خلاله تكليفه للحكومة بتقديم استقالتها لفشلها في تحقيق آمال الجماهير، وأنه سيتم الإعلان في اليوم التالى عن تشكيل الحكومة الجديدة.
29 يناير - 9 فبراير 2011
كان هناك استمرار لعمليات التخريب والسلب والنهب للممتلكات العامة والخاصة، وتصاعد حالة الفوضى وأعمال العنف والبلطجة وإشعال الحرائق، وسقوط الضحايا من المواطنين ورجال الشرطة، وقيام المواطنين بتشكيل لجان شعبية لحماية أرواح ذويهم وممتلكاتهم بمختلف المناطق بعدد من المحافظات التي شهدت عمليات تخريب سلب ونهب واسعة في ضوء غياب الوجود الأمنى.
.
بتاريخ ٢٩ يناير ٢٠١١ أصدر الرئيس الأسبق قرارًا بتعيين اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة نائبًا للرئيس، والدكتور أحمد شفيق وزير الطيران المدنى رئيسًا لمجلس الوزراء، وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة التي ضمت بعض الوزراء الجدد المشهود لهم بالكفاءة، وإقصاء جميع الوزراء السابقين من رجال الأعمال.
.
استمر خروج المتظاهرين في مسيرات حاشدة بكل المحافظات، للمطالبة بإسقاط النظام، وتمكنهم من السيطرة الكاملة على ميدان التحرير، باعتباره من أكبر وأهم الميادين التي تمثل ضغوطًا على الدولة لتحقيق مطالبهم ولفت أنظار الرأى العام العالمى.
.
وتوالت عمليات ضبط المسجونين الهاربين والعناصر الإجرامية بمعرفة القوات المسلحة وبعض اللجان الشعبية، وتسليمهم إلى الجهات المعنية، وكذا قيام بعض الهاربين بتسليم أنفسهم طواعية، فضلًا عن العثور على العديد من الأسلحة والأجهزة اللاسلكية.
.
وشهدت تلك الفترة سعى العديد من القوى والتيارات السياسية لاعتلاء موجة الأحداث وتحقيق أكبر قدر من المكاسب ونسب النجاح الذي حققته التحركات الاحتجاجية لأنفسهم، فضلًا عن تصعيد الدكتور محمد البرادعى باتصالاته بأنظمة مختلف الدول التي يرتبط بها بعلاقات وطيدة، في إطار ممارسة ضغوط على الرئيس الأسبق بالتخلى عن الحكم.
.
تداول بيان يتضمن دعوة المواطنين للمشاركة في تظاهرات مليونية بكل أنحاء الجمهورية، تحت عنوان «ثلاثاء الغضب الموافق أول فبراير يوم الاحتجاج الأكبر»، بهدف إسقاط النظام، داعيًا القوات المسلحة إلى عدم التورط في مواجهة ثورة الشعب للمطالبة بالتغيير.
.
وألقى عمر سليمان بيانًا وجه خلاله الدعوة إلى مُمثلى مُختلف القوى والتيارات السياسية والشخصيات المستقلة للحوار حول سبل الخروج من الأزمة، إلا أن غالبية تلك القوى رفضت التحاور قبل تنحى مبارك عن الحكم، مطالبين بتشكيل حكومة وطنية وجمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد وحل المجالس النيابية وإجراء انتخابات نزيهة.
.
وأصدرت القوات المسلحة بيانًا أكدت خلاله درايتها بمطالب الشعب المشروعة والتزامها بعدم التعرض أو اللجوء إلى العنف تجاه المتظاهرين في أثناء تظاهرة الأول من فبراير..
وألقى الرئيس الأسبق بيانًا مساء الأول من فبراير أكد خلاله أنه لم يكن ينوى الترشح لفترة رئاسية قادمة، مشيرًا إلى تكليفاته بإجراء تعديلات دستورية للمادتين (٧٦- ٧٧) بشأن شروط الترشح للرئاسة ومدتها، مؤكدًا حرصه على متابعة تنفيذ التكليفات التي أصدرها خلال الأشهر المتبقية من ولايته، تحقيقًا للانتقال السلمى للسلطة، مُلمِحًا إلى إصراره على عدم ترك البلاد خلال تلك الأزمة بصورة عاطفية أثرت في مشاعر أغلبية أبناء الشعب المصرى. وأعقب ذلك حالة تعاطف وارتياح كبيرة لدى غالبية الشعب المصرى، وخرج العديد من المسيرات الحاشدة بتاريخ ٢ فبراير ٢٠١١ بالعديد من المحافظات، أبرزها مسيرة بميدان مصطفى محمود بالمهندسين بلغ عدد المشاركين بها ١٥٠ ألف شخص، وذلك تأييدًا لاستمرار الرئيس الأسبق في الحكم لحين انتهاء ولايته.
الى اللقاء مع الجزء الخامش والعشرون
إضافة تعليق جديد