
عبده الشربيني حمام
شنّ الجيش الإسرائيلي خلال الليل غارات جوية طالت عشرات الأهداف التابعة لحزب الله في جنوب لبنان، في ردّ قال إنه يأتي بعد إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، ومع إعلان الحزب انضمامه إلى مسار المواجهة الإقليمية المرتبط بالحرب على إيران.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن الضربات استهدفت مخازن أسلحة ومراكز قيادة ومنشآت وصفها بـ”الاستراتيجية”، فيما نقلت وسائل إعلام عن مصادر أمنية إسرائيلية أن الجيش هو يسعى لإلحاق ضرر واسع بقدرات الحزب وتقليص قدرته على العمل بأي شكل.
وفي لبنان، أفاد شهود بسماع انفجارات في محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتوازي مع استمرار الغارات في مناطق جنوبية وشرقية، بينما تحدثت مصادر محلية عن موجة نزوح كبيرة من القرى الحدودية نحو مناطق أكثر أمناً، امتدت آثارها إلى طرقات رئيسية في اتجاه العاصمة ومحيطها.
وكان حزب الله قد أعلن، في بيان، تنفيذ هجوم بالصواريخ والمسيّرات على هدف عسكري قرب حيفا، مقدّماً العملية ضمن ما يسميه “وحدة الساحات”. وجاءت الخطوة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بعد تقارير تحدثت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في غارة إسرائيلية، ما رفع سقف التوتر ووسّع دائرة الرسائل المتبادلة بين ساحات الإقليم.
داخلياً، سارعت الحكومة اللبنانية إلى إعلان رفضها إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية، معتبرة أن التطورات تعرّض أمن البلاد لمخاطر إضافية وتفتح الباب أمام تصعيد لا يمكن ضبط مآلاته.
وبحسب وكالة رويترز، اتخذت الحكومة قراراً بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، في خطوة غير مسبوقة تعكس ضغطاً رسمياً متزايداً لمنع جرّ لبنان إلى مواجهة مفتوحة.
وفي موازاة المواقف الرسمية، برزت تحذيرات من كلفة التصعيد على المستويين الاجتماعي والاقتصادي. ونقل تقرير لـ”اندبندنت عربية” عن الخبير العسكري الجنرال سعيد قزح قوله إن انخراط حزب الله يضع لبنان أمام “مغامرة” ذات نتائج معروفة، مستحضراً سوابق تاريخية مثل عام 2006، ومحذراً من أن اتساع المواجهة قد يرفع مستوى الاستهداف ليطال مرافق وبنى عامة إذا تطورت المعركة.
ويستند القلق اللبناني أيضاً إلى تجربة الحرب الأخيرة وما خلفته من أعباء طويلة. فقد قدّر البنك الدولي إجمالي الأضرار والخسائر خلال الفترة من 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى 20 ديسمبر/كانون الأول 2024 بنحو 14 مليار دولار، فيما قُدّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار، وهي أرقام تعكس هشاشة قدرة البلاد على تحمّل جولة جديدة من التصعيد.
وبين تبادل الضربات والتحذيرات المتصاعدة، يخشى لبنانيون أن يتحول المشهد سريعاً من ردود محدودة إلى مواجهة أطول، بما يضع لبنان مجدداً في قلب صراع إقليمي آخذ في الاتساع.
إضافة تعليق جديد