رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 13 مارس 2026 11:06 م توقيت القاهرة

الهواجيس أصحابها مفاليس.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

يا أخي الكريم المعتكف تذكر ذنوبك واحدا واحدا إن إستطعت أن تعدها، ثم اعزم على التوبة ولا تتردد، فإنك لو ذهبت ليلتك كلها في مثل هذا لم يكن كثيرا، بل هو خير، والرسول صلى الله عليه وسلم، قد أمضى ليلة كاملة في ترداد قوله تعالى "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" وأبو حنيفة رحمه الله أمضى ليلة كاملة في قراءة سورة الزلزلة والتفكر فيها حتى أصبح، وإن رأيت نفسك مقبلة على الصلاة فأقبل عليها وإن رأيتها مقبلة على الذكر والتفكر فيه فلا تردها وهكذا، اجعلها تتقلب في أعمال الخير، ومن خير إلى خير، لكن انتبه لا يذهب وقتك في الهواجيس، فالهواجيس أصحابها مفاليس كما قال ابن القيم رحمه الله، وتعرف على أسرار الإعتكاف واكتشف كل يوم سرا جديدا، فله أسرار عظيمة، لئن وجدتها لتشعرن بما قاله السلفي قبلك، إنه ليمر علي أوقات يرقص فيها القلب طربا.
ويقول إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه إنهم لفي عيش طيب، وتعرف على أكثر على عظمة الله عز وجل، وتفكر في آلائه واعرف، وماقدروا الله حق قدره، وإن الاعتكاف خلوة، والاعتكاف انقطاع عن الدنيا وعن محادثة الناس، ومن هنا تعلم أن الهاتف عدو الاعتكاف الأول فهو والله مصيبة من المصائب يوم يصرفك عن طاعة الله أو يشغل ذهنك في شيء من زينة الحياة الدنيا أو يقطع سياحتك في العالم العلوي أو يفسد عليك لذة خلوة ومناجاة لو جمعت الدنيا كلها لتحصل عليها ما استطعت، وهو الله مصيبة، ومصيبة أعظم في حق المعتكف، أن ترى الواحد من الناس قد نشر كتاب الله بين يديه يتلوه ويقرأه، أو رفع يديه متضرعا بين يدي الله سبحانه وقد وضع الهاتف بجانبه، يرد على أي اتصال ويقرأ كل رسالة واردة وصادرة، ويزعم أنه لا يستطيع الاستغناء عن الهاتف، ولو سألته أين أنت قبل عشر سنين أو تزيد يوم لم تكن هواتف محمولة ؟
هل تغير شيء ؟ ولذا فإن الحل السهل الممتنع عند كثير من الناس هو الإقفال التام وعدم فتحه إلا لبر والدين، أو قضاء ضرورة ملحة، لكن أين من يستطيع؟ ولنعلم جميعا أن في العشر الأواخر من رمضان تعظم الأجور وتضاعف الحسنات ولذا فمن المهم أن يحرص الإنسان على أن لا تفوته أي سنة يستطيع تطبيقها، ومن ذلك التبكير إلى الصف الأول، والتواجد قبل الأذان في الصف ليتحقق انتظار الصلاة، واحتساب الرباط بين الصلوات، والدنو من الإمام، والحرص على ميامن الصفوف، والحرص على الركعتين بعد كل وضوء، والبقاء على طهارة ووضوء دائمين، والحرص على السواك خصوصا في مواطن الاستحباب كقبل الوضوء وقبل الصلاة وبعد النوم وغير ذلك، والتبسم للمسلمين ومصافحتهم، والمساعدة في تنظيف المسجد على أن لا يشغل عن المقصود الأسمى وهو التفرغ والخلوة.
فإن العشر الأخيرة من رمضان عظيم فضلها، كبير أجرها، شريف قدرها، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، فكان عليه الصلاة والسلام إذا دخلت العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشد مئزره، فيها ليلة خير من ألف شهر، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ألا وإن آكد ما يكون في هذه الليلة التضرع إلى الله جل وعلا، والابتهال إليه بالدعاء، فلقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم "إن وافقتها فبِم أقول؟ قال "قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني" ومما يُسن في هذه العشر هو الاعتكاف الذي هو لزوم المسجد لطاعة الله جل وعلا، فلقد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه العشر، وإعتكف أزواجه في حياته ومن بعد وفاته.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 11 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.