رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 8 فبراير 2026 3:46 ص توقيت القاهرة

دروس من الهجرة النبوية الشريفة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرجال والرجولة وعن الرجل المائة، والرجل المائة هو من يساعد بالرأي والمشورة، فهو الناصح الأمين والمستشار الصادق، فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وكما أن الرجل المائة يشاركهم أفراحهم فهو كذلك يشاركهم أتراحهم، ويشاطرهم آلامهم، ويقاسمهم حرمانهم وأحزانهم، فإذا ما مات من المسلمين أحدهم وجدته بينهم وأبصرته كأحدهم همّه همّهم، وحزنه حزنهم وجدوه عندما احتاجوه كالفرج بعد الشدة واليسر خلف العسر والسعة عقب الضيق، فتراه حين تراه يصبّرهم ويعزيهم ويسليهم في محنتهم ويذكرهم بالأجر والمثوبة من الله تعالى لمن صبر على البلاء ورضي عن الله وقدره حين البأساء والضراء، وإن من دروس الهجرة النبوية الشريفة. 

هو حفظ الله لرسوله ونصرته لدينه وإعلاء كلمته مع محاولة الكفار قتله والقضاء على دينه وما يحدث هذه الأيام من محاولات جبارة ماكرة للقضاء على هذا الدين وحفظ الله له رغم الكيد الكبار، لأكبر شاهد على تكفل الرب عز وجل بحفظ دينه وإعلاء كلمته، وكما إن من دروس الهجرة النبوية الشريفة هو حب المؤمنين لنبيهم صلى الله عليه وسلم فقد روي في قصة الهجرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يمشي تارة أمام النبي صلى الله عليه وسلم وتارة خلفه وتارة عن يمينه وتارة عن شماله، خوفا من أن يأتيه مكروه فيفديه بنفسه رضي الله عنه، وهكذا كان بقية أصحاب رسول الله ، كانوا يفدونه بأموالهم وأبنائهم وأنفسهم وهذا هو حال المؤمنين في كل زمان، ومن علامات محبة النبي متابعته فيما يأمر به وعدم تقديم أي أمر على أمره وتلك هي المحبة الحقيقية. 

وكان الصحابي الجليل عبدالله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم شاب ذكي نبيه بطل من أبطل الصحابة، وكان يصبح مع قريش فيسمع أخبارها ومكائدها، فإذا اختلط الظلام تسلل إلى الغار وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الخبر فإذا جاء السحر رجع مصبحا بمكة، وكانت السيدة عائشة والسيدة أسماء رضي الله عنهن يصنعان لهما الطعام ثم تنطلق أسماء بالسفرة إلى الغار ولما نسيت أن تربط السفرة شقت نطاقها فربطت به السفرة وانتطقت بالآخر فسميت بذات النطاقين، وكان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه راعي اسمه عامر بن فهيرة فكان يرعى الغنم حتى يأتيهما في الغار فيشربان من اللبن فإذا كان آخر الليل مر بالغنم على طريق عبدالله بن أبي بكر عندما يعود إلى مكة ليخفي أثر أقدامه، واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا كافرا اسمه عبدالله بن أريقط .

وكان هاديا خريتا ماهرا بالطريق وواعده في غار ثور بعد ثلاث ليال، وقد أعلنت قريش حالة الطواريء، وانتشر المطاردون في أرجاء مكة كلهم يسعى للحصول على الجائزة الكبيرة وصل بعض المطاردين إلى الجبل وصعدوه حتى وقفوا على باب الغار، فلما رآهم أبو بكر الصديق قال يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، أي لو أن أحدهم طأطأ بصره لرآنا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما " فينزل المولي سبحانه وتعالي " إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" فنظر المطاردون إلى الغار وإذا العنكبوت قد نسجت خيوطها على الباب، فقالوا لو دخل هنا لم تنسج العنكبوت على الباب ، فانقلبوا خاسئين.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
9 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.