رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 4 مارس 2026 9:01 م توقيت القاهرة

رؤية واستراتيجية لتطوير التعليم الفني.. بقلم جمال القاضي

لاشك ان تطوير التعليم هو الهدف الأساسي لكل الدول التي تسعى لمواكبة التقدم التكنولوجي والعلمي الذي يشهده العالم في عصرنا هذا، ولاشك في أننا جميعًا نرغب في ذلك ونرغب ايضا في أن نحصد ثمار كل رؤية تسعى إليها الدولة في مجال التعليم وخاصة في مجال التعليم الفني، لكن الواقع جعلنا نتسائل الى اين وصلت بنا نتيجة كل هذه الجهود والخطط السابقة والحالية والتي كانت ومازالت تنادي بتطوير هذا النوع من التعليم بالرغم ماتم بذله من جهود سواء ماكان منها لتطوير للمناهج أو لتدريب المعلمين او في أسلوب التقييم المتبع، وكان الغرض في النهاية هو أن نرى اثر ذلك كله على خريجي هذه المدارس بأن يتمتع هؤلاء بالكفاءة والقدرة على التغير والنهوض بالصناعة، الا اننا حتى الآن لم نرى سوى اطارات ذات واجهة لامعة لاتحتوي على مضمونها الداخلي على المحتوى المطلوب والذي كنا نأمل في إن يكون عليه خريج التعليم الفني .
واليوم سوف نلقي الضوء في مقالنا على التعليم الفني والذي سوف نناقش فيه من خلال عددًا من العناصر، لعلنا في النهاية نخرج برؤية واستراتيجية قد تأخذنا إلى الطريق الصحيح الذي نسلك فيه نحو التطوير الحقيقي في مجال التعليم الفني .
لذا سوف نتناول في مقالنا عبر رؤية واستراتيجية لتطوير التعليم الفني والحديث عن ذلك من خلال العناصر الآتية :-
١- السلبيات التي يعاني منها التعليم الفني في الوضع الراهن
٢- رؤية لتطوير التعليم الفني
٣- دور الدولة في تطوير التعليم الفني
أولا : السلبيات التي يعاني منها التعليم الفني :-
يواجه التعليم الفني العديد من المشاكل، فمنها مايتعلق بالإجراءات والروتين، ومنها مايتعلق بتنسيق العمل، ومنها مايتعلق بالمناهج والمحتوى، ومنها مايتعلق بنوعية التعليم نفسه
١- السلبيات الخاصة بالإجراءات والروتين :-
نحن نعلم ان تنفيذ المهارات العملية داخل الوحدات الخاصة بالبرنامج المختلفة تحتاج الى دعم مادي مستمر، الأمر الذي يجعل مشرفي البرامج الدراسية تحتاج دائما مخاطبة الجهات المسؤلة وذلك لتوفير الدعم المادي، لكن الموافقة على توفير ماتم الطلب من أجله يستغرق العديد من الإجراءات والتي منها عمل لجان متعددة مثل لجنة شراء ولجنة بت ولجنة شراء ولجنة فحص ومقايسة وعروض اسعار والطلب عبر المنصة وغيرها وصولًا في النهاية للموافقة المندوب المالي والإدارة التعليمية بشرط تسوية الفاتورة وعلى ان تكون هذه الفاتورة من خلال المنصة الإلكترونية بعد خصم الضريبة ممايجعل الوقت قد يضيع مع كل هذه الإجرات الطويلة والتي قد يكون معها قد مضى الوقت الذي كان يجب على الطالب فيه ان يتعلم هذه المهارة لو توفرت أدواتها المخصصة لذلك في حينها .
والإضافة الى ماسبق فإننا نعلم جيدًا ان الأسعار للمواد الموجودة في المقايسة تم تحديدها مسبقًا وذلك بناء على السعر القائم وقت الطلب إلا أن هذه الأسعار دائما ماترتفع بصفة تجعلنا نتسائل ماهي الجهة التي يجب عليها أن تتحمل فروق الأسعار بعد زيادتها عن ماتم تحديده لهذه المقايسات المقدمة لجهة الإختصاص ؟
٢- السلبيات الخاصة بتنسيق العمل :-
ان مشرفي العموم أو أقدم معلمي البرامج وكذلك أمين المعمل لهذه البرامج هما المسئولين عن هذه الإجراءات من البداية للنهاية مع الإدارة التعليمية، ومع العجز الشديد في أعداد أمناء المعامل إو المرافق في مدارس التعليم الفني لذا أصبحت المسؤلية تقع كاملة على المعلم مشرف عام البرنامج، فعليه ان يبحث مع باقي المعلمين عن متطلبات البرنامج وكذلك عمل طلب بمقايسة وعروض اسعار والسعي وراء هذا وذاك حتى ينتهي تماما الى شراء هذه المواد بنفسه رغم انه قد حصل عبر المنصة على فاتورة الكترونية وعروض اسعار، لكنه لم يحصل على المحتوى فعليًا والذي كان بالفاتورة، وبالتالي فعليه ان يتحمل فارق الأسعار بهذه الفاتورة الإلكترونية والسعر الواقعي الحالي بالأسواق
لكننا نسأل اين دور إدارة المشتريات بالإدارات التعليمية والمديريات ؟
وماهو دور الموجه الفني للمعامل بلإدارات والمديريات هل هو مجرد التوقيع على كل هذه المستندات والتأكد من صدق مافيها فقط أم غير ذلك ؟
٣-السلبيات القائمة في المناهج
نعلم أن لكل برنامج عددًا من الوحدات ولكل وحدة مجموعة من المخرجات، وهذه المخرجات هي مجموعة من المهارات التي يجب أن يتعلمها ويتقنها الطالب وتخضع للتقييم عبر معايير محددة خاضعة للقياس، لكننا نرى ان هذا الكم الكبير لمهارات يجب ان يتعلمها الطالب هي محتوى لايجعل الطالب له القدرة على إتقانه نظرُا لكثرته فلو قلنا ان لكل وحدة مثلا من ٤ : ٧ مخارج فإن عليه ان يتعلم مابين ٤ : ٧ مهارات للوحدة الواحدة واذا كان البرنامج في الفصل الدراسي الواحد يشتمل على ٥ وحدات مثلا فعلى الطالب إن يتعلم ٣٥ مهارة في الفصل الدراسي الواحد لتصبح جملة المهارات في ٣ سنوات هي ٢١٠ مهارة وهذا كله ومع ضعف التمويل المادي أو تأخيره لتنفيذ هذه المهارات عمليًا الأمر الذي قد يجعل المعلم ينفذ هذه المهارة إو غيرها على نفقته الخاصة هو وزملائه أو لايتم تنفيذها بحجة عدم توافر أدواتها فتضيع الفرصة والوقت أمام الطالب فلا يتعلمها .
كما أن هناك نوعية من التعليم وهو التعليم التجاري منفصلُا عن باقي نوعي التعليم الزراعي والصناعي مع العلم ان وحدات هذا النوع الأول وهو التجاري من صميم الإحتياجات والمهارات التي يجب أن يتعلمها ويتقنها خريج كل من التعليم الصناعي والتجاري .
ثانيا : رؤية واستراتيجية لتطوير التعليم :-
يمكن تطوير التعليم من خلال الإستراتيجية الآتية :-
١- دمج التعليم الفني في نوعين فقط وهما مايمكن أن نطلق على مدارسه بالتعليم الفني التكنولوجي الصناعي والتعليم الفني التكنولوجي الزراعي .
٢- يتم دمج الوحدات التي كانت في التعليم التجاري إلى كل من النوعين السابق ذكرهما حيث أن الطالب يجب عليه ان يتعلم كيف يحرر الفاتورة ويكون لديه فنون التسوق والدعاية ويجب أن يلم بقواعد القانون التجاري وغيرها من الوحدات، وهذه الوحدات هي تلك التي كانت ومازالت تدرس في التعليم التجاري فكيف لمن يسعى لإنشاء مشروعًا او مصنعًا أو حتى يلتحق بوظيفة في أحد المصانع ان يعمل بكل هذا وهو فاقد للمعلومات عن تحرير الفاتورة او التسوق او القوانين التجارية أو الدعاية والإعلان وغيرها .
٣- خفض عدد المهارات داخل كل برنامج على أن لاتزيد عن ٤ مهارات في العام الواحد يتقنها الطالب اتقانًا جيدًا يمكنه في أن يعمل في أحد المصانع أو أن ينشئ مشروعًا ان توفرت لديه الإمكانيات المادية لذلك، فالطالب في برنامج مجال النجارة مثلا في التعليم الصناعي يجب ان يتعلم ويتقن صناعة الأبواب أو النوافذ وغيرها ممايشبه ذلك في نهاية البرنامج .
٤- مدة الدراسة في هذه المدارس لاتزيد عن عامين لمن يرغب في الحصول على شهادة خبرة تؤهله للعمل الفعلي وتصبح ٣ سنوات لمن يرغب في الحصول على شهادة الجودة التي تمكنه بالإلتحاق بالمعاهد أو الجامعات التي تقبل خرجي هذه المدارس وذلك بناء لجنة خاصة تكون مؤهلة لذلك .
٥- يتم الغاء المواد الثقافية التي يتم تدريسها في النظام الحالي حيث أن الطالب سبق وأن حصل على مافيها من محتوى تعليمي في مرحلة التعليم الأساسي واستبدال ذلك بالمهارات العملية المخصصة للبرنامج الذي يقوم بالتعلم فيه .
٦- يتم تقييم الطالب عمليًا وذلك يتم من خلال لجنة منعقدة محايدة تضم الخبرات من رجال التعليم وأصحاب الشركات والمصانع ويكون المنوط بها منح شهادة الصلاحية وشهادة الخبرة للطالب بعد ان يتم اعتمادها من الجهات المختصة بالتربية والتعليم .
٧- يحق لمجموعة من الطلاب إنشاء مصنع في مجال تخصصهم اعتمادًا على شهادة الصلاحية والجودة التي منحتها اللجنة المختصة على ان يقوم بالإشراف على المصنع مهندسين من ذات المجال ممن قد حصلوا على شهادة البكالوريوس في العلوم التكنولوجية المتطورة وتحت لجنة مراقبة جودة المنتجات .
ثالثا : دور الدولة في تطوير التعليم :-
١- انشاء إدارة فرعية خاصة للمشتريات بكل إدارة تعليمية تتبع لإدارة المشتريات بمديريات التربية والتعليم وكلاهما يخضع وينسق عمله مع إدارة رئيسية للمشتريات في الوزارة .
٢- يقوم التوجيه الفني للمعامل بتجميع المقايسات اللازمة لشراء المواد الخام اللازمة لتدريب الطلاب من مشرفي عموم البرامج الدراسية الموجودة بكل مدرسة .
٣- تتولى كل إدارة فرعية عملية تجميع المقايسات وتقوم هي دون غيرها بعملية شراء المواد الخام وتوريدها لمخازن المدارس وأقسامها وبذلك نتغلب على الروتين الإداري وتوفير الوقت المستغرق لتوفير المواد الخام اللازمة لآداء المهارة فيصبح الطالب لديه فرصة في التعلم .
٤- يمكن للدولة أن تتولى إنشاء مصانع تخدم التخصصات المختلفة التي تعلم فيها الطالب عبر برامجها المتعددة وتحتوي على معظم هذه التخصصات ويتم انشاؤها من خلال التمويل من الصناديق الخاصة او التمويل البنكي تحت إشراف الدولة في كل محافظة من محافظات الجمهورية على ان يتم تعين خريجي هذه المدارس فيها ممن يثبت خبرتهم، ويمكن طرح هذه المصانع للخصصة والشراء للعاملين فيما بعد من خلال أسهم يحدد قيمتها بقيمة متاحة لهؤلاء العمال دون غيرهم .
واخيرا
يجب علينا جميعا إن نتحمل مسؤوليتنا في تطوير التعليم الفني، فهو القاطرة التي ربما تأخذ بنا لنهوض، وذلك من خلال محتوى دراسي يواكب التطور السريع والمتلاحق، ومن خلال معلم متدرب جيدا ومدرسة مؤهلة للعطاء وطالب يستوعب ويتعلم ليكون مواطنًا قادرًا على أن يتلائم مع كل مايراه من تطور، فيبدع ويتفوق ويخترع مستعينًا بفكره الواعي وخبرته التي تلقاها عبر قنوات تعليمية هي حقول تعلم فيها كيف يصبح مواطنا منتجًا لامستهلكًا وحسب وهي المدرسة الحديثة المتطورة .

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.