رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الخميس 26 مارس 2026 2:48 ص توقيت القاهرة

سـامـى بـوادى يكتب (أقوال صائم:بشراكم بأعيادكم)

انتهى شهر رمضان، وأصبح المسلمونَ يستعدون لهذه النهاية باستقبال عيد الفطر المبارك ويسمي  العيدُ لأنَّه يعود ويَتَكَرَّر على مَمَر الأيام، ويعود السُّرور، ويعود في كل عام، ولقد كان للعرب في جاهِلِيّتهم قبل أن يشعَّ نورُ الإسلام أعيادٌ كثيرةٌ، يَحْتَفِلون بها، ويربطون حوادث سُرورهم بِأَيامها، وكان لهم في ذلك أعيادٌ مكانيَّة، وأعياد زمانيَّة، فأعيادُهمُ المكانيَّة هي مواضع أَصْنامهم وأَوْثانهم، وأماكن طَوَاغيتهم التي كانوا يشدُّون الرِّحال إليها، ويجتمعون حولها وقد كان لِكُلِّ قومٍ أعياد ترتبط بِمُعتقداتهم، أو ترجع إلى حادثٍ تاريخيٍّ من حوادِثهم، واستمرَّ الحال على هذا المِنْوال، إلى أن سَطع النُّور الإسلامي، فبدل من أعياد اللَّهو والضَّلال، إلى أعياد سرور، يُمَجَّدُ فيها الكَبيرُ المتعال، وتشغل المسلمون فيها بِشُكْر الله - تعالى - ذي العَظَمَة والجلال، رويَ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَدِم المدينة، ولِأَهْلها يومان يلعبون فيهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما هذان اليومان؟))، فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهليَّة، فقال: ((قد أبدلكم الله - تعالى - بِهِمَا خيرًا منهما، يوم الفطر، ويوم الأضحى))، فكان أول ما بَدَأ به منَ التَّغْيير عيد الفِطر، وكان ذلك في السَّنة الثانية منَ الهِجْرة، والحكمة فيما فعل الرَّسول - عليه الصلاة والسلام - أنه خَشِي إذ تركهم وعادتهم، أن يكون هنالكَ تَنْويه بِشَعائر الجاهليَّة الممقوتة، أو ترويج لِسُنة أسلافهم المَرْذُولة، فأبدل بِهِما يومينِ فيهما تنويه "بِشَعائر المِلَّة الحنيفيَّة، وجمع للمسلمين فيهما بين الجمال الخلقي وروعة المظهر الاجتماعي

وقد اختارتِ الشَّريعة الإسلاميَّة ليوم عيد الفطرِ أنسب الأيام، فجعلته عقب أداء فريضة الصوم؛ شكرًا لله الذي أعان عبادَه المسلمين على أداء هذه الفريضة عنيتِ بِمَظْهر هذاِ العيد، فندبت إلى إخراج الزكاة في عيد الفطرلِتَتَجَلَّى آثار نعم الله - تعالى - على عامة المسلمين، فإنَّ في ذلك توسعةً على الفقراء والمساكين، وإغناء لهم عن ذلِّ السؤال في مثل هذا اليوم العظيم، وبذلك تَتَوَثَّق الروابط بين الفُقراء والأغنياء، ويحيا الجميع في ظِلٍّ وارفٍ منَ التعاون والإخاء، كذلك ندبتِ الشريعة إلى الحفاوة بِهَذا العيد، فطلبتْ من المسلمين أن يتجملوا بالملابِس الجديدة، ويَتَطَيّبوا بالرَّوائح الزكية، ويتبادلوا التَّهاني فيما بينهم، لِيَعُمَّ الفرح والسرور غنيهم وفقيرهم، صغيرهم وكبيرهم، فقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ الله - تعالى - يحب أن يرى أثر نِعْمته على عَبْده كذلك ندبتِ الشريعة إلى إحياء لَيْلَة العيد؛ تعظيمًا لأمره وتنويها بشأنه، فقد قال - عليه الصلاة والسلام -:(مَن أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)
ولقد أكّد لنا رمضان أن كل إنسان قادر على أن يحلق بروحه في سماء الانتصارات دون الالتفات إلى شهوات عاجلة أو أمنيات رخيصة، وكم حقق الإنسان في هذا الجانب من الانجازات الكبيرة• إن الذي تجاوز بعضاً من العادات السلبية، أو خلق نموذجاً جديداً من العادات الإيجابية هو من حُق له اليوم أن يفرح بتلك الإنجازات على أرض العيد من جديد• وذلك الذي كسر شهوة حب المال في نفسه، فتصدق هنا وبذل هناك هو نموذج من نماذج الانتصار الحقيقى على النفس والشهوات• وفى ضوء ما تقدم وإذا أمعن المسلم النظر قليلاً في هذه الإنجازات، فلا يتنظر منه اليوم أن يكون واجماً حزيناً على فراق رمضان وهذه إنجازاته تظهر على أرض الواقع، ومن ثم فالإسلام يدعوه اليوم ومن على أرض العيد أن يعيش متفائلاً مبتهجاً فرحاً مسروراً، لا بمضي أيام الطاعات، وإنما بتلك الإنجازات الكبيرة التي تمت في ثلاثين يوماً• إن الحزن على الفائت مذموم في الشرع، ذلك أنه مجلب للحسرة، مؤذٍ للنفس، غير جالب لشيء من الخيرات• فليعش متفائلاً في كنف الله، وأيام الله تعالى قادمة يسطر فيها الكثير من الإنجازات والصالحات امتدادا لما حققه في شهر القرآن• فرحة مشروعة وقد شاء الله تعالى للمسلم أن يبتهج، فشرع له فرحة العيد،
ويملك عيد الفطر أو كما يُطلق عليه المصريون اسم العيد الصغير، خصوصيةً كبيرةً في النفوس بمساحة للفرح والأمل والتفاؤل، وفيه يجدد المؤمن فرحته بانتمائه إلى الدين، ، إذ أنه يأتي بعد انقضاء عبادة شهر كامل، ألا وهو شهر رمضان المبارك، ففي هذا الشهر الكريم يجتهد المسلمون في العبادة من صيامٍ وصلاة وصدقات، ولهذا يكون عيد الفطر هو يوم الفرح الكبير بالنسبة لهم، وهو يوم الجائزة كما وصفه الرسول -عليه الصلاة والسلام- لأن المؤمن الذي أدى العبادة على أكمل وجه يفرح كثيراً بعد انقضاء رمضان
ونحن الآن في الساعة الأخيرة، ساعة الوداع لِرَمضان المعظَّم، وداع تهتزُّ له المشاعرُ، وتَجِب له القلوبُ وتخفق، لفراق شهر حبَّب اللهُ فيه الطاعةَ للمسلمين، صيامٌ بالنهار، وقيام بالليل، وصلة الارحام بالاتصالات بين الاهل والاقارب ؛ أملاً في الفوز برضاء الرحيم الرحمن 
لكن عيد الفطر هذا العام جاؤ ووجدنا في ثياب مختلفة حيث يأتي في ظل قيود وقرارات وتشديد للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة لحماية المواطنين من تفشى فيروس (كورونا) المستجد، الذي فرض تداعياته مسئولية كبيرة على الجميع حكومة وشعبا، ومحاذير قاسية من اجل الصحة العامه  فيما يتعلق بالممارسات والتجمعات الاجتماعية والدينية خلال عيد الفطر.

وعلى الرغم من اختلاف مظاهر الاحتفال بعيد الفطر هذا العام، إلا أن المصريين بإمكانهم التأمل، الصلاة، المشاركة، والرعاية، وكل ذلك من مسافة صحية تحقيقا للتباعد الاجتماعي، والإقبال على تشجيع منصات بديلة ورقمية للتفاعل معها خلال أيام العيد، والاستعاضة عن الأنشطة الخارجية بممارسة النشاط داخل جمع  أفراد الأسرة بان يجتمعون قبل العيد من أجل التخطيط للعيد، واستقباله، والاحتفال به، وتجهيز لوازمه، والمتمثلة بالملابس، والهدايا، وتحضير مُتطلبات كلّ فرد، ، والاستماع إلى وجهات النظر، وعدم السخرية منها، وهذا بهدف تحقيق التآلف والمحبة بين أبناء الأسرة الواحدة. كما ينبغي على رب الأسرة تعليم أبنائه وأطفاله كيفية استقبال العيد من خلال الآتي: تعليم الأطفال كيفية التكبير، ووقته، وصيغته. إشراك الطفل في توزيع صدقة الفطر، وتوضيح هيئتها وأهميتها لهم.  وتعليمهم كيفية  صلاة العيد.و توضيح أهمية صلة الرحم ؛ وذلك من خلال حثهم علي الاتصال بالاقارب والاصدقاء والجيران، وتهنئتهم بالعيد. تعليمهم أهمية التسامح، والصفح، وبشاشة الوجه عند رؤية الآخرين. مشاركة الأطفال باللعب، واللهو، والمرح المباح. 
وتذكر واجب المسلمين تجاه الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام وكذلك المرضى. عدم الانشغال بفرح العيد عن مصائب وجراحات الأمة ، بل لا بد من تذكر الابطال وشهداء الوطن الابرار، المدافعين عن الأراضي المصرية بكل شجاعة وبسالة . كما يجب أنْ يستقبل المسلم العيد من خلال التعرف على آداب العيد وسننه، وهي كالآتي الاغتسال قبل الذهاب إلى صلاة العيد. تناول شيء من الطعام قبل الخروج لصلاة عيد الفطر، والأكل بعد صلاة عيد الأضحى. التكبير والتهليل في يوم العيد، وهي من أعظم سنن العيد. تهنئة الناس بعبارات التهنئة المتعارف عليها في العيد، مثل: تقبل الله منّا ومنكم، وعيد مبارك، وغير ذلك. التجمّل والتزين للعيدين؛ إذ يجب أن يلبس الرجل أجمل الثياب التي لديه قبل أداء صلاة العيد كما يستقبل المسلمون العيد من خلال الإعداد المُسبق لكعك العيد، أو غيره من الأطعمة، ولكن دون الإسراف والتبذير في ذلك، حيث لا يزال المسلمون في الزمن الماضي أو الحاضر يُجهّزون الأطعمة المتعددة والخاصة بهذه المناسبة العظيمة، إذ يعد إعداد أطعمة العيد أحد مظاهر الفرح بقدوم العيد، وهي بذلك مثلها مثل مظاهر العيد الأخرى، والمتمثلة بالتكبير، والتهليل، والدعاء، والذكر، ولبس الملابس الجديدة، وبالتالي يجب أن يُعمل بهذه المظاهر، والتي تُظهر للأطفال جانباً من جوانب الاحتفال بالأعياد الإسلاميّة.]

فيوم عيدكم ليس مجرد يومٍ عابر، بل هو يومٌ عظيم فيه الكثير من العبر، ففرحة المؤمنين بقدوم العيد يؤجرون عليها، كما أن العيد فرصة مناسبة ليجدد المؤمن طاقته الروحية ويشحن نفسه للعبادات ويؤديها بنفس الشغف الذي كان يؤديها فيه في رمضان، ولهذا يجب الالتزام بسنن العيد التي كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقوم بها، ومن أهم هذه السنن البدء بالتكبير بعد غروب شمس آخر أيام شهر رمضان المبارك، والاستمرار بالتكبير حتى إقامة صلاة عيد الفطر، بالإضافة إلى الاغتسال ووضع العطر بالنسبة للرجال قبل أن يذهبوا إلى صلاة العيد، فهو يوم اجتماعٍ وفرح، ويجب التعطر والتطيب فيه، وأن يكون المسلم في أجمل هيئة وأن يُظهر الفرح وأن يلبس أجمل ما لديه من ثياب. ومن سنن عيد الفطر أيضاً تناول الطعام قبل التوجه إلى صلاة العيد، وذلك كي يكسر صيامه، ويُستحب أن يكون الفطر على حبات من التمر

ان الأعياد من خصائص الأمم والحضارات، وجزء مهم من بنيانها الثقافي والفكري، ولا توجد أمة بلا مناسبات أو أعياد، كما لا يكون عيد بلا أمة• والعيد خاصية تتميز بها الأمم عن غيرها وتُظهر به مدى تمسكها بثقافتها وقيمها وتفصح عن اعتزازها بتاريخها وتراثها• ولا يحسن بأمة أن تحتفل بما يغضب خالقها في يوم عيدها وفرحها، خاصة مع توافر النعم وكثرة المنن من الله سبحانه وتعالى• ونحن المسلمين أعيادنا دينية، والدين عندنا لا ينفصل عن الدنيا ولا ينفك عنها بحال من الأحوال، فقيمة الدنيا لدينا تتعلق بالدين (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)، فالعيد في الإسلام بهجة مقرونة بالطاعات• لكي نحقق من العيد معناه الحقيقي بالعودة إلى الله تعالى، وإلى سنة النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، وإحياء أجواء العيد على منهج القرآن الكريم، كما يتعلق العيد بصلة الأرحام، والعفو عن الظالم، والتسامح بين الناس وإزالة الأحقاد من القلب، وإدخال الطمأنينة إلى النفوس، وبالتالي فإنَّ العيد هو ترك المشاكل وتوحيد المسلمين معاً

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.