
بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء في فتاوي الصيان في صفة الإطعام للعاجز عن الصيام؟ فإن له طريقتان، فالأولى هو أن يصنع طعاما ويدعو المساكين إليه، والثانية وهو أن يفرق الطعام على المساكين سواء كان مطبوخا أم لا، ولكن ما حكم السحور لمن أراد الصيام؟ فإن الأمر بالسحور على الاستحباب كما قرر هذا الشيخ بن عثيمين رحمه الله، كما يسن أن يكون السحور في الجزء الأخير من الليل، لقول زيد بن ثابت رضي الله عنه "تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة، فقلت كم كان بين الأذان والسحور؟ قال قدر خمسين آية" رواه البخاري ومسلم، ولقوله صلى الله عليه وسلم "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور" رواه أحمد، ويحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب، كما قال ابن حجر رحمه الله في الفتح، ولكن على ماذا يسن أن يفطر الصائم؟
فإن الفطر على تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، ودليله ما جاء عن سلمان بن عامر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإن الماء طهور" رواه الخمسة، ولكن ما هى مفسدات الصوم؟ فإن للصوم عدة مفسدات، وهى أولا الأكل والشرب عمدا غير نسيان، وقد أجمع على هذا أهل العلم رحمهم الله تعالى، قال تعالى "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" والتدخين داخل فيه كما أفتى بهذا الشيخ بن عثيمين رحمه الله وغيره من أهل العلم، ومثله إدخال شيء إلى الجوف عن طريق الأنف، كقطرة الأنف، وبهذا أفتى الشيخان عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين رحمهما الله تعالى، وكما ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي وكتب السيرة النبوية الشريفة الكثير والكثير.
عن شهر رمضان وعن أحكام الصيام في شهر رمضان وعن فضل قيام ليلة القدر، وعن العشر الأواخر من رمضان، فهى أوقات جد واجتهاد، وبذل وعطاء، وإقبال على عبادة الله، تلاوة لكتابه، وذكرا له عز وجل وقياما له بالصلاة، وتقربا إليه بأنواع القربات، وصنوف الطاعات، فإنه موسم جليل، ووقت فاضل، وسرعان ما يذهب، فينبغي علينا أن نستغل أوقاته الشريفة وساعاته المباركة، بالجد والاجتهاد والإقبال على طاعة الله، ومما ينبغي أن نتنبه له فى هذه الأوقات الفاضلة أن يحرص أولياء الأمور على العناية بأهلهم وأولادهم، فقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام من شأنه في هذه الليالي إيقاظ الأهل، فهذا ملحظ مهم، وجانب لا ينبغي التفريط فيه، بل الواجب على أولياء الأمور العناية بأهاليهم وأولادهم إيقاظا لهم، وحثا لهم، وإهتماما بهم لئلا تضيع عليهم هذه الأيام الفاضلة والليالي الشريفة سُدى.
فيستحثهم ويبين لهم مكانة هذه الليالى وعظيم شأنها عند الله تعالى، ولا ينبغى للمسلمين نساء ورجالا أن تضيع عليهم هذه الليالى في الأسواق وغيرها مفرطين في خيرها وبركاتها، فإنها ليالى عظيمة سرعان ما تنقضي وتذهب، ومما يجب التنبيه عليه أن بعض المسلمين قد يجتهد في رمضان ويتوب إلى الله سبحانه مما سلف من ذنوبه، ثم بعد خروج رمضان يعود إلى أعماله السيئة، وفي ذلك خطر عظيم، فالواجب على المسلم أن يحذر ذلك، وأن يعزم عزما صادقا على الاستمرار في طاعة الله، وترك المعاصى، كما قال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" وقال تعالى كما جاء فى سورة آل عمران " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" وقال تعالى " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون"
ومعنى الآية أن الذين اعترفوا بأن ربهم الله وآمنوا به وأخلصوا له العبادة، واستقاموا على ذلك تبشرهم الملائكة عند الموت، بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأن مصيرهم الجنة من أجل إيمانهم به سبحانه وتعالى، واستقامتهم على طاعته، وترك معصيته، وإخلاص العبادة له سبحانه، والآيات في هذا المعنى كثيرة كلها تدل على وجوب الثبات على الحق، والاستقامة عليه، والحذر من الإصرار على معاصي الله.
إضافة تعليق جديد