
بقلم : نورهان البطريق
منذ أن تم الإعلان عن مشاركة مسلسل " الاختيار " في السباق الرمضاني ،و أنا أتساءل لماذا لم يحمل المسلسل اسم الشهيد البطل "المنسي " ولماذا تم تسميته بهذا الاسم ؟!
وبعد أن انقضت الحلقات الأولى من المسلسل ،تأكدت انه لا يصلح له سوى هذا الاسم ، وأنه بالفعل اسم على مٌسمى ،فالقصة كلها تعود إلى اختياراتنا ،فكل واحد منا يختار الطريق الذي يرغب أن يسير فيه بكامل إرادته ، ولا أحد يمكنه ان يرغم الآخر على القيام بشىء يخالف ميوله و أهواءه ،إنما يفعله بحريته المطلقة.
فالإثنان كانا ينتميان لنفس المؤسسة العسكرية ، وكانا يعملان العمل ذاته ،لكن أحدهما كان مؤمناً بما يفعله ، والآخر انشق عنه ليلتحق بما يتناسب مع قناعاته.
فالحبكة الدرامية لمسلسل لا تناقش حياة ضابط جيش يتفانى في أداء عمله ومخلص لوطنه ، وآخر ينضم لخلية إرهابية ليقتل و يسفك الدماء فحسب ،إنما يرمي إلى فكرين مختلفين كلياً، رغم أن كليهما نفس المرحلة العمرية وكذلك الدفعة ذاتها ، لماذا تبنى أحدهما فكر الدفاع عن الوطن ،و آمن أنه محارب و لايصلح لأى مهنة سوى أن يكون ضابطاً ، وأن حماية الوطن وسلامة أراضيه تعد مسؤوليته التي خلق من أجلها.
بينما يمثل الثاني التيار المضاد لهذا الفكر، و الذي كان يرى أنها مجرد وظيفة إلى أن يجد مايناسبه و يتتوافق مع أفكاره ،كان لايلتفت إلى العدو الذي يتربص بوطنه بقدر ما كان يفكر في الطريقة التي من خلال أن يترك عمله لينضم لصفوف الأعداء . فقد كان يمثل الازدواجية في أبشع صورها ،فقد كان يرتدى بذلته العسكرية نهاراً ، ثم يأتي مساءً ليجلس مع أسرته ليعلن صراحة عن أفكاره العدوانية التي يضمرها في نفسه ضد هذه المؤسسة ، و إن كان في بعض الأحيان تبدي عليه بعض مظاهر العنف والغضب أثناء تواجده بين الجنود ولكن سرعان ما كان يرتدي قناعه ليستتر وراءه.
وما يستحق أن يشار إليه أيضا، هو الفرق الواضح و الجلي الذي ينتميا إليه هذين الشابين، فأحدهما كلما جالس عائلته، وجدها تدعمه وترسخ بداخله مفاهيم الوطنية ، وإعلاء قيمة الوطن. أما الآخر فكان يجالس من يردد على أذنه أنه كان غير راغب في أن يراه ضابطاً ، وكان يعرقل كل السبل التي من شأنها أن تجعله يلتحق بالكلية العسكرية ، و أخذ يدعو كثيراً بعدم قبوله، و ما إن أنهي أحد أفراد أسرته مثل هذا الكلام المقيت إلا و استلم منه شخص آخر مهمة ترديد الشعارات المزعومة التي تجري على ألسنتهم دون فهم ، و دون أن يحاولوا أن يبذلوا جهداً في تمحيصها و استيعاب بواطنها. وهذا إن دل فهو يدل أن الأسرة هي الدائرة الأولى المسؤولة عن تكوين وقناعات الفرد ، وأنه بمثابة القناة التي ينتقل من خلاله آراء ومعتقدات عائلته.
لم يعد العدو واضحاً ،كذلك لم تعد الحرب تعتمد على الأسلحة فحسب إنما أصبحت أكثر خطورة، لأنها تستهدف العقل ، وصارت أكثر انفتاحاً من ذي قبل جراء اتخاذ الوسائل التكنولوجية الحديثة إحدى هذه الأسلحة التي تبث السموم كل يوم لاستقطاب الفئات العمرية صغيرة السن، لأنها الفئة التي يسهل السيطرة على عقولها وتشكيل أفكارها. لذا علينا لكي ننتصر في هذه الحرب أن نخلق جيلاً لايقبل بالمسلمات ، إنما يكوّن قناعاته وفق ما يصدقه ، وليس بما يمليه عليه غيره، والأهم من هذا كله أن يتعلم تعاليم دينه ويتلقنه على يد من هم يتسمون بالموضوعية حتى لا يأتي أحدا و يضع الآيات القرآنية في نصابها الغير صحيح من أجل أن يقنعك بقناعاته المزعومة وحتى لا يجعلك تنساق وراءه نحو هوة الضياع دون أن تشعر بذلك ،مستغلاً فقدانك الحجة التي تجعلك ترد عليه بها .فليكن سلاحنا العلم ،ولنحرص على أن تكون أفعالنا انعكاساً لتعليم ديننا التي ترسخ الواسطية وتنبذ التشدد، ولنحصن أنفسنا بقدر من الإيمان والمعرفة التي لاتسمح لأحد أن يشكك بها ، لأنها حينها ستكون نتاج تدبر و تفكر و حصيلة من الفهم و الاستيعاب لا الحفظ والتلقين.
إضافة تعليق جديد