رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الثلاثاء 17 مارس 2026 9:17 ص توقيت القاهرة

عندما تضيع الكرامة كل شييء سيصبح مباح

كتب المهندس احمد الغمري 

يحكي ان ضابطا بريطانيا صفع مواطنا هنديا ، فرد الهندي الصفعه بكل ما يملك من قوة 
ومن هول الصدمة المذلة انسحب الضابط من المكان وهو يستغرب كيف تجرأ هذا على صفع ضابط في جيش امبراطورية لا تغيب عنها الشمس، واتجه إلى مركز قيادته   لمعاقبة هذا المواطن الذي ارتكب جرما لا يغتفر .
لكن قائده هدأه، وأخذه إلى مكتبه، وفتح خزينة ممتلئة بالنقود وقال للضابط : خذ من الخزينة خمسون الف روبية، واذهب إلى المواطن الهندي واعتذر منه على ما بدر منك، وأعطه هذه النقود مقابل صفعك له.
جن جنون الضابط واستنكر.
قال  القائد له : اعتبر هذا أمراً عسكرياً  ونفذ دون نقاش، امتثل الضابط لأمر قائده، وأخذ المبلغ وذهب إلى المواطن الهندي  قال له:
- ارجو أن تقبل اعتذاري، لقد صفعتك ورددت لي الصفعة، وأصبحنا متساويين، وهذه خمسون الف روبيه هدية مع اعتذاري لك.
قبل المواطن الهندي الاعتذار والهدية ونسي انه صُفع في وطنه من مستعمر يحتل أرضه.
وكانت الخمسون الف روبيه في تلك الفترة  ثروة طائلة، اشترى  الهندي  منزلا و "ركشة"، (الركشة وسيلة نقل أجره بثلاث عجل يستخدمها الهنود في تنقلاتهم)، وعمل في التجارة،  ، وتحسنت ظروفه، واصبح مع مرور الوقت من رجال الأعمال، ونسي الصفعة، لكن الإنجليز لم ينسوا .
وبعد ذلك  استدعى القائد الانجليزي الضابط الذي صُفع وقال له:
- أتذكر المواطن الهندي الذي صفعك ؟؟.
قال الضابط: كيف أنسى ؟؟!!.
قال القائد : حان وقت الرد بدون مقدمات اصفعه أمام أكبر حشد من الناس.
قال الضابط :  رد الصفعة وهو لا يملك شيئا، أما اليوم فهو من رجال الأعمال وله أنصار وحراس، فهو  سيقتلني.
قال القائد لن يقتلك، اذهب ونفذ الأمر 
امتثل الضابط لأمر قائده وذهب إلى  الهندي، كان حوله أنصاره وخدمه وحراسه وجمع من الناس، فرفع يده وبكل ما يملك من قوة صفع  الهندي على وجهه حتى أسقطه أرضا.
لم تبدر من الهندي أي ردة فعل، حتى أنه لم يجرؤ على رفع نظره في وجه الضابط الانجليزي.
اندهش الضابط وعاد إلى قائده .
قال القائد للضابط :  ارى على وجهك علامات الدهشة والاستغراب ؟؟.
قال: نعم في المرة الأولى رد الصفعة بأقوى منها، وهو فقير، ووحيد، واليوم وهو يملك من القوة ما لا يملك غيره لم يجرؤ على قول كلمه فكيف هذا ؟
قال القائد الانجليزي : في المرة الأولى كان لا يملك إلا كرامته ويراها أغلى ما يملك فدافع عنها
أما في المرة الثانية وبعد ان باع كرامته بخمسين الف روبيه فهو لن يدافع عنها فلديه ماهو أهم منها.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
5 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.