رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الاثنين 16 مارس 2026 5:40 م توقيت القاهرة

فيروس “كورونا”: النعمة الكبرى

بقلم: الدكتور محمد يوسف صبح

فجأة وبدون سابق إنذار يأتي فيروس ضعيف .. نعم ضعيف ولكنه يملك جناحين أسودين عملاقين استطاع بهما أن يطير إلى العالم بأسره.

ماذا فعل ؟

حبس أنفاس البشر

سجنهم في منازلهم، فقد أصبح الخروج بمثابة الرمي بالنفس إلى النار من يمر بها لن يعود كما ذهب، قد يكون حاملا جمرة من نار يمكن أن تحرق عائلته بأكملها.

....أغلقت المدارس والجامعات والمؤسسات على اختلاف أنواع خدماتها، المصانع، الشركات، المعامل، جميعها أقفلت حتى إشعار آخر.

ما من قطاع نجا من هذا الكابوس الصحي الاقتصادي العالمي.

توقفت حركة الملاحة في العديد من الدول، في سابقة لم تحصل حتى خلال أشد الحروب ضراوة.

حتى المدن عزلت عزلا تاما، آلاف المواطنين حجروا في منازلهم، منهم من يتابع عمله عبر الإنترنت

ومنهم من خسر عمله.

فالفقير الذي يعمل يوميا فقط ليقتات وعائلته، أصبح مسجونا، ينظر إلى عيون أطفاله الجياع، ويتمنى لو يستطيع الاقتطاع من أحشائه وإطعامهم.

.... والغني ما زال يتمتع بنمط حياته المترف، تقلصت أرقام أرباحه في البنوك بصفر أو اثنين. لكنه مسجونٌ أيضا، فالمرض والموت لا يفرقان بين رائحة العطور الغالية ورائحة التراب المجبول بعرق الجبين.

حقا لقد لقننا هذا الوباء الكثير من الدروس، وذكر الناس بكينونتهم وحقيقة أنهم متساوون.

أعادهم إلى هدوئهم وفضح حجة قلة الوقت التي دفنت مع وفيات الكورونا.

أصبح للأولاد أهل! أم وأب موجودان يوميا

لقد جعلهم هذا الوباء يعيدون إلى جوهر حياتهم وجودهم ومسؤولياتهم في تنشئة جيل صحيح نفسيا، وليس فقط تأمين متطلباتهم ومستلزمات نمط حياة مترف لم يطلبه الأطفال أبدا على حساب العاطفة والاهتمام والوقت.

وماذا عن الطبيعة؟

منذ بدء الأزمة، تنفست الطبيعة من جديد، بصدر كان مختنقا بسموم الصناعات وانبعاثاتها والتلوث وكل ما اقترفته أيدي البشر.

عادت الحياة البرية تدريجيا إلى طبيعتها، فشهدت بعض شوارع العالم عودة الطيور وغيرها من الحيوانات في ظل غياب الناس من الشوارع في ظل الحجر، كم أظهر هذا الفيروس أن وجود الإنسان ثقيل على هذا الكوكب!

ألم يكف ما وصل إليه من تطور وثورات فيما يمكن أن يتوصل إليه العقل البشري؟ ولكنه الجشع، والرغبة في المزيد دوما، اللذان جعلا الخطر الوحيد على الإنسان في هذه الدنيا، هو الإنسان نفسه!

وسواء فسرنا وجود الفيروس بأنه حربٌ بيولوجية، أم بلاء وعقوبة من الله تعالى، إلا أنه قد ظهر بجلاء أن فيروس كورونا له وجه إيجابي لا يمكننا تجاهله.

فلنهدأ نحن البشر ونتفكر، ونعود إلى عمق وجودنا فعلا ونعيد جدولة أولوياتنا.

وتبقى الحقيقة الوحيدة في هذا العالم هي الفناء، فلنجعل من وجودنا قيمة تذكر بعد غيابنا، ولنرفق بهذا الكوكب ونسلمه بحال أفضل لأولادنا.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
12 + 7 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.