رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الخميس 5 مارس 2026 10:56 ص توقيت القاهرة

قراءة تحليلية في نص( البهلوان) للشاعرة التونسية / مفيدة الهادي بن علي

بقلم الأديب / فاروق الحضري
======
البهلوان
_________
للشاعرة التونسية / مفيدة الهادي بن علي
_________
يحسدونه
هو الذي ..
أخاديد على وجهه
خطّها الوجع
أشكالا و ألوانا ..
على جرحه
يرقص الآخرون .
هو الذى ..
يبيع الفرح
وجهه مهرجان ألوان
يحسدونه ..
في حيرة .. يتهامسون
يتساءلون
لابد أنه بلا أحزان
أو أنه مجنون ..
يحسدونه ..
و لا يعلمون
أنه إنسان
يمتهن الفرح
فقط .. على الميدان
و أنه ..
هو الذي ..
أضاع الخطى
أضاع وجهه
في علبة الألوان
و أنه ..
هو الذي
آخر الليل يعود
يخلع وجهه المزعوم
بلا عيون ..
بلا شفاه
بلا معالم
يحضن جرحا
و ينام
ليصبح
مع شروق الشمس
من جديد ..
بهلوان .
________
من سمات الرومنسية التوغل في النفس الإنسانية ، و يجب على الإنسان أن يتحلى بالأمل ويواجه الصعوبات والتحديات ، ويطلق قدراته ومواهبه ، وكثير من الناس يبكون ليفرح الآخرون ، ويشقون ليسعد الناس..وقصيدة "البهلوان" من الشعر الهادف الذي يدعو الي محاسن الأخلاق والي الشفقة والرحمة يقول الأديب مصطفي لطفي المنفلوطي عن الخلق : "الخلق هو الدمعة التي تترقق في عين الرحيم ..عندنا تقع عينه علي منظر من مناظر البؤس " ..ويقول: "لا أسمي الرحيم رحيما حتي يبكي قلبه قبل أن تبكي عيناه" ..استهلت الشاعرة قصيدتها -بمنتهى الدقة والبراعة -باستخدام الفعل المضارع" يحسدونه" الذي يفيد التجدد والاستمرار واستحضار الصورة لتلفت الانتباه ،ثم استمرت الشاعرة في وصف ملامح البهلوان التي غيرتها المحن والآلام والجراح التي لاتندمل ، وإن الناس يحسدونه علي هذه الموهبة التي من الله بها عليه وهم لايدرون أن تحت القناع جراح وآلام فقد نظروا للعملة من وجه واحد واعتقدوا انه لاحزن له وأن فرحه في ساحه العرض كفرحه خارجها تقول الشاعرة:

"يتساءلون
لابد أنه بلا أحزان
أو أنه مجنون ..
يحسدونه ..
و لا يعلمون
أنه إنسان
يمتهن الفرح
فقط .. على الميدان"

القصيدة قطعة حلوى في طبق من فضة ، ولغة الشاعرة لينة العريكة استخدمت فيها الشاعرة الألفاظ البسيطة المعبرة الخالية من الغرابة والتعقيد بأسلوب خبري لتقرب الهدف من ذهن المتلقي والفكرة واضحة تعبر عن عن إنسان يخفي آلامه ليسعد الآخرين وقد كررت الشاعرة كلمة" يحسدونه"
لتؤكد العمد والقصد وأن الحسد آلة هدامة تعطل المصالح وتقوض البنيان وتفتك بالمجتمع وتودى به وقد قال الإمام الشافعي : "كل العداوات قد ترجى مودتها.. إلا عداوة من عاداك عن حسد" ولننظر إلى هذا القول:
"يحسدونه..
هو الذي..
أخاديد علي وجهه..
خطها الوجع..
أشكالا وألوانا "

والقصيدة لوحة فنية منسقة العناصر في الألوان والحركة والصوت ، والعاطفة قوية عاطفة النظرة والنزعة الإنسانية
والصور جميلة وبسيطة متنوعة" تشبيها وكناية واستعارة"
تأمل قول الشاعرة:

"على جرحه
يرقص الآخرون
هو الذي
يبيع الفرح"

وموسيقى النص خفيفة تطرب لها الأذن تتضح في حسن التقسيم وتشابه حروف نهاية الكلمات مثل: "ألوان .أحزان ..ميدان..بهلوان" ..وقد نجحت الشاعرة في البناء العضوي للقصيدة في وحدة الموضوع الذي يناسب عنوان القصيدة ، ووحدة الجو النفسي وهو مشار كة الآخرين آلامهم .. ويكفي أننا تعلمنا من قصيدة الشاعرة درسا أننا لانحكم علي الآخرين لمجرد نظرة سطحية ، وأن للآخر حق علينا يجب أن نؤديه بكل حب واحترام .. شكرا للشاعرة(مفيدة الهادي بن علي).. ونتمني لها مزيدا من التوفيق في رحلة الإبداع ..

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.