رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الاثنين 9 فبراير 2026 10:31 م توقيت القاهرة

كل إنسان له طبعه الخاص.. بقلم / محمــــد الدكـــروري

لقد قسم الله تعالي الأرزاق بين عباده لكل واحد بحسب إرادته، وهذا الرزق لا يزيد ولا ينقص، ولا يتقدم ولا يتأخر، ومع ذلك فإن الإنسان مأمور أن يعمل ويسعى ليحصل على هذا الرزق، وإن هذا العمل يعد عبادة يقوم بها العبد تقربا لله سبحانه وتعالي، وإن رزق الإنسان مقدر ومعلوم، فقد كتب الرزق على الإنسان وهو في بطن أمه ولم يخرج إلى الدنيا بعد، فلا يزيد رزقه عند خروجه إلى الدنيا عن ما كتب عليه ولا ينقص، والمسلم الحق لا يقلق على زرقه أبدا، ولن يموت الإنسان قبل أن يستكمل رزقه الذي كتب له، فلو استقر هذا المبدأ في نفوس المسلمين لما سرق السارق، ولما خاف الفقير، ولما قلق الغني، فهي أرزاق آتية لا محالة، فأوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، فإنه لم يكتب لأحد من البشر من الأثر والخلود والعظمة ما كتب لصاحب النسب الشريف رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
ولقد دونت في سيرته الكتب ودبجت في مديحه القصائد، وعمرت بذكره المجالس وبقيت عظمته قمة سامقة لاتطالها الظنون، وتقلبت به صروف الحياة من قوة وضعف وغنى وفقر، وكثرة وقلة ونصر وهزيمة وظعن وإقامة وجوع وشبع وحزن وسرور، فكان قدوة في ذلك كله، وحقق عبودية الموقف لربه كما ينبغي له، فظل صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة، وما آمن معه إلا قليل، فما تذمّر ولا ضجر وجاءه أصحابه يشتكون إليه صلى الله عليه وسلم ويسألونه الدعاء والاستنصار فحلف على نصر الدين وتمام الأمر، وأنكر عليهم أنهم يستعجلون فكان الأمر كما وعد، علما من أعلام نبوته ونصرا لأمر الله، لا للأشخاص، وكان من نصره أن تأتيه صلى الله عليه وسلم وفود العرب من كل ناحية مبايعة على الإسلام والطاعة فما تغير ولا تكبّر، ولا انتصر لنفسه من قوم حاربوه وآذوه وعاندوا دينه.
فاستل العداوات ومحا السخائم، وألّف القلوب وأعاد اللُّحمة وعرف عدوه قبل صديقه أنها النبوة، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن صاحب طموح شخصي ولا باني مجد ذاتي وإن كان الطموح والمجد لبعض جنوده، فتعجب من عفويته وقلة تكلفه في سائر أمره صلى الله عليه وسلم واحتفاظ شخصيته بهدوئها وطبيعتها، وتوازنها مهما تقلبت عليها الأحوال، واختلفت عليها الطرائق، فكل إنسان إلا وله طبعه الخاص الذي يبين في بعض الحال ويستتر في بعض ويترتب عليه استرواح لقوم دون آخرين، ويحكم العديد من مواقفه وتصرفاته حاشاه صلى الله عليه وسلم، فهو صلى الله عليه وسلم يُقبل بوجهه على كل جليس ويخاطب كل قوم بلغتهم ويحدثهم بما يعرفون ويعاملهم بغاية اللطف والرحمة والإشفاق إلا أن يكونوا محاربين حملوا السلاح في وجه الحق وأجلبوا لإطفاء نوره وحجب ضيائه.
وإن الإنسان بطبيعته السوية، مجبول على تقديم العون وبذل المعروف والإحسان للآخرين، فهي فطرة مغروسة في النفوس، وسجية نسجتها سماحة القلوب، وقد جاءت الشريعة الغراء لتشكل لبنة ترسيخ لهذه الخصلة الرفيعة، وعمود ثبات لتقريرها في النفوس الصادقة البديعة الم يقل صاحب الشريعة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم " أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة أو تطرد عنه جوعا أو تقضي عنه دينا" وإن إغاثة الملهوف وإنعاش المكروب وإعانة أهل الحاجات سلوك إسلامي أصيل، وخلق نبوي قويم، تقتضيه الأخوة الصادقة، وتدفع إليه المروءة ومكارم الأخلاق، وقد كانت حياة نبينا المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم خير مثال يحتذى به في كل شيء، ولاسيما إغاثة الملهوف، وتقديم العون لكل من يحتاج إليه.
حتى لقد عرف بذلك قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، فعند نزول الوحي عليه أول مرة رجع إلى السيدة خديجة رضي الله عنها، فأخبرها الخبر ثم قال "لقد خشيت على نفسي" فعندئذ أجابته أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
8 + 7 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.