

كتبت الكاتبة / وفاء انور
من منا يشبه الآخر؟ هل أشبهك بطفولتى المرحة وبتلقائيتى المعهودة ؟ أم أنك تشبهنى بنقاء قلبك وطيب روحك ؟ من منا يشبه الآخر؟ قد أشبهك فى عفوية كلماتك ورقى إحساسك الذى يجعلك ترى فى أبسط الأشياء أملًا وفرحة قادمة ، فتنادينى هيا لننتظرها معًا . نراها كقدوم ربيع حاملًا معه باقات ورود مبهجة صنعت من ألوانها ملايين اللوحات الفائقة الحسن والجمال أم إنك تشبهنى حين أنسج حلمًا بالسلام باسطًا جناحيه فوق كل البشرية يمنحها جلالًا طغت عليه مدنيةً مفتعلة لم نكن لنؤمن بها يومًا . نحن مازلنا نعشق ماضينا بكل تفصيلة فيه نرى وجوهنا فى مرآة عراقتنا ونجد بقايانا وسط أوراق قديمة نرى أنفسنا حين تقع أعيننا على خبر أو صورة فنسافر معها دون وعى لنبحر فى بحار من ذكريات صنعتنا وبعثتنا من جديد . نعم نحن كذلك انظر إليهم إنهم يتعجبون من كلماتى ومن أمرنا كله إلا من هم مثلنا فهم يشبهوننا انظر إلى الدهشة التى ارتسمت على وجوههم حين قلت أنه بإمكاننا أن نبعث فى ماض كان أجمل حين نتصفح كتابًا أو نقرأ خبرًا فى جريدة مرت عليها عقود عديدة ، وأننا هناك فقط نرى أنفسنا وقد تحقق لها ما أرادت حين سكنت أرواحنا فى مدينتنا الفاضلة !! مهلًا لاتخبر الجميع بذلك فهم ليسوا أشباهًا لنا ستجد القليل منهم يؤيدوننا وأغلبهم سينعتوننا بالجنون ؛ إذ أنه يرانا مازلنا نمتلك إيمانًا بالروح ونقائها أكثر من إيماننا بمادية لاتدوم . الروح عندنا هى الباقية ولذلك فنحن من أحسنا الاختيار وهم بماديتهم وسوء طباعهم اعتقدوا أنهم قد تفوقوا علينا . لم يكن الأشخاص الحالمين يومًا عبئًا على من حولهم ؛ إنهم ارتدوا البراءة والنقاء وتجملوا بإنسانيتهم فأصبحوا كائنات راقية تتمتع بملائكية ترفعهم فوق البشر. نحن من اخترنا الداخل قبل الخارج الجوهر قبل المظهر ، وسواء اقتنع بنا غيرنا أو لم يقتنع فنحن ماضون بثبات ؛ لأننا بطبيعتنا الحالمة لن نحمل حقدًا لغيرنا أو نعرف كرهًا أو ننسج شركًا لمن اختلف معنا .لانسعى أن نكون نسخًا منهم بل نحن أحيانًا نصلى من أجلهم وترتفع أيدينا بالدعاء لهم فلو أنهم كانوا مثلنا لوجدوا ذواتهم وعرفوا أننا لانختلف عنهم وساروا معنا فى رحلتنا فهى أيضًا رحلتهم ، وفى النهاية أقول ليتهم يتبعوننا ليتهم .
إضافة تعليق جديد