
منذ إزاحة عمران خان من المشهد السياسي في باكستان دخلت البلاد مرحلة جديدة تقودها حكومة برئاسة شهباز شريف وهي مرحلة يراها البعض أكثر قربا من الخط الغربي بينما يراها آخرون امتدادا لبراغماتية باكستان التقليدية التي تحاول دائما موازنة علاقاتها بين القوى الكبرى
في الأسابيع الأخيرة تصاعد التوتر على الحدود بين باكستان وأفغانستان بعد ضربات جوية نسبت إلى الطيران الباكستاني داخل الأراضي الأفغانية وجاء هذا التصعيد في توقيت حساس إقليميا خاصة مع ارتفاع حدة الحديث عن احتمالات مواجهة أوسع في المنطقة وهو ما فتح الباب أمام قراءات سياسية متعددة
الحكومة في إسلام آباد تقول إن تحركاتها تأتي في إطار ملاحقة جماعات مسلحة تهدد الأمن الباكستاني وهي حجة استخدمتها مرارا في السنوات الماضية لكن في المقابل تنظر كابول إلى الأمر باعتباره تجاوزا للسيادة ورسالة ضغط سياسية أكثر منه مجرد إجراء أمني وهو ما يفسر حدة الرد الأفغاني في البيانات الأخيرة
اللافت أن هذا التوتر يتقاطع مع مواقف إقليمية أكثر حساسية خصوصا بعد تصريحات أفغانية برفض أي عمل عسكري ضد إيران والتأكيد على الوقوف إلى جانب طهران إذا تعرضت لعدوان وهو ما جعل بعض المراقبين يربطون بين التصعيد الحدودي وحسابات أوسع تتعلق بإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة
مع ذلك يبقى من المهم الحذر من التفسيرات الحاسمة فالتاريخ القريب للعلاقة بين باكستان وأفغانستان مليء بجولات التوتر المرتبطة أساسا بملف الحدود والجماعات المسلحة وهو ملف معقد ومفتوح منذ سنوات طويلة وليس وليد اللحظة الراهنة فقط
لكن المؤكد أن استمرار الضربات والتصعيد الإعلامي المتبادل قد يدفع الأمور إلى مرحلة أكثر خطورة خاصة إذا تداخلت الحسابات الداخلية في باكستان مع الضغوط الإقليمية والدولية عندها قد تتحول المناوشات الحدودية إلى أزمة أوسع يصعب احتواؤها بسرعة
المرحلة الحالية تبدو مفتوحة على عدة سيناريوهات إما تهدئة مدروسة تعيد الملف إلى إطاره الأمني المحدود أو استمرار التصعيد بما يحمله من مخاطر توسع رقعة التوتر في منطقة تعاني أصلا من هشاشة سياسية وأمنية كبيرة وفي كل الأحوال تبقى قدرة الأطراف على ضبط الإيقاع هي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستمر كجولة توتر عابرة أم كبداية لتحول إقليمي أعمق.
إضافة تعليق جديد