رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 1 مارس 2026 9:38 م توقيت القاهرة

محنة شيخ الإسلام ابن تيمية.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال إن السلطان لما جلس بالشباك أخرج من جيبه فتاوى لبعض الحاضرين في قتله وإستفتاه في قتل بعضهم، فقال ففهمت مقصوده وأن عنده حنقا شديدا عليهم، فقال شيخ الإسلام فشرعت في مدحهم والثناء عليهم وشكرهم وأن هؤلاء لو ذهبوا لم تجد مثلهم في مملكتك، أما أنا فهم في حل من حقي ومن جهتي، وسكنت ما به عليهم، قال فكان القاضي زين الدين بن مخلوف وهي قاضي المالكية يقول بعد ذلك ما رئينا أتقى من ابن تيمية، لم نبقي ممكنا في السعي فيه، ولما قدر علينا عفا عنا، ولم يقتصر إيذاء أهل البدع لشيخ الإسلام على ذلك، بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إنفرد به بعض أهل البدع في ناحية من نواحي القاهرة وضربوه وشتموه، فتسامع الناس بذلك فخرج كثير من الأمراء والقادة والجنود والعامة والوجهاء يبحثون عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
فوجدوه في مسجد على البحر وتجمعوا عنده، وتتابع آخرون صاروا يتلاحقون ويتسامعون، فإجتمعوا عنده وقالوا له يا سيدي قد جاء خلق من الحسينية لو أمرتهم أن يهدموا مصر كلها لفعلوا، ما قال لهم نعم أنتم الذين تعرفون قدر علمائكم، ولا خير في أمة لا تعرف قدر علمائها، هؤلاء أهل بدع وضلالات أحرقوهم وأريحوا الناس منهم، ما قال هذا الكلام لأن القضية تتعلق بشخصه هو فماذا قال قال لهم لأي شيء، قالوا لأجلك، قال لهم هذا ما يحق، قالوا نحن نذهب إلى بيوت هؤلاء الذين آذوك أي يعني لا نخرب الأحياء بكاملها، بل نذهب إلى بيوتهم فنقتلهم، ونخرب دورهم، فإنهم شوشوا على الناس ولاحظ الملحظ الآخر الذي جاءوا من أجله، في البداية الإنتصار لشيخ الإسلام فرفض، ثم أعادوا الكرة بثوب آخر أنهم أثاروا فتنة وشوشوا على الناس فقال هذا ما يحل، فقالوا فهذا الذي فعلوه لك هل يحل؟
هذا شيء لا نصبر عليه، ولابد أن نذهب إليهم، ونقاتلهم على ما فعلوا، فكان ينهاهم ويزجرهم عن ذلك، فلما أكثروا عليه قال إما أن يكون الحق لي، أو لكم، أو لله، فإن كان الحق لي فهم في حل، وإن كان لكم فإن لم تسمعوا مني، ولم تستفتوني فافعلوا ما شئتم، وإن كان الحق لله فالله يأخذ حقه كيف شاء، فقالوا له هذا الذي فعلوا بك هل هو حلال؟ قال هذا الذي فعلوه قد يكونوا مثابين عليه مأجورين فيه، قالوا فتكون أنت على الباطل، وهم على الحق، كيف تقول إنهم يأجرون على ذلك؟ فقال ما الأمر كما تزعمون فإنهم قد يكونوا مجتهدين مخطئين، ففعلوا ذلك باجتهادهم، والمجتهد المخطئ له أجر، فهم أناس يضربونه ويشتمونه ويؤذونه ببدنه، وهم من أهل الضلالات والأهواء والبدع، ويقول إنهم قد يؤجرون، فأين نحن من مثل هؤلاء؟ بل خرج عليه رجل من هؤلاء المبتدعة متفقه.
فإنفرد بشيخ الإسلام في محلة وناحية لم يكن هناك أحد، فأساء الأدب إلى شيخ الإسلام وأسمعه ما يكره وشتمه، فعلم الناس بذلك، وبدؤوا يأتون لشيخ الإسلام يريدون الإنتصار له، فسمع ذلك الرجل، فبدأ يتلطف ويرسل الوسائط يظن أن شيخ الإسلام سينتصر لنفسه، فكان شيخ الإسلام يرد بعبارة مختصرة يقول أنا ما أنتصر لنفسي، يعني دعوا هذا الرجل يطمئن ويرتاح، وينام قرير العين، فإني لا أنتصر لنفسي، وهؤلاء قوم يختلف معهم شيخ الإسلام في مسائل تتعلق بالعقيدة والمنهج، كما يقال، أما الخلاف في المسائل الفرعية فهذا يكون الحكم فيه كما سبق سعة الصدر وهو أحرى بذلك وأولى لأن الخلاف في المسائل العلمية الاجتهادية الفرعية أمر سائغ، ولا يلحق المخالف فيه تضليل ولا تبديع، ولا ينسب إلى هوى إذا كان يقصد الحق.
والناس طالما اختلفوا في مسائل الإجتهاد، ولكن أصحاب النفوس الصغيرة لربما إحتدم النقاش معه فصار يلقاك بوجه آخر، وإبتسامة مائلة من شق واحد، يضمر لك ضغينة، ويحمل عليك في نفسه لأنه قد إختلف معك في مسألة من مسائل الفروع.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
5 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.