رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 7 مارس 2026 1:36 م توقيت القاهرة

معرفة الأحكام المتعلقة بالعبادات

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الفرح بقدوم شهر الصيام من علامات الإيمان، وتحرى هذا الهلال أيضا مما كان يحرص عليه السلف رحمهم الله، وكان القاضى يخرج مع الناس إلى ظاهر البلد لتحرى الرؤية، وينبغى التزود بالعلم النافع من معرفة الأحكام المتعلقة بالعبادات في هذا الشهر ففيه صيام، وقيام، وكثير من الناس يخرجون فيه الزكاة، وفيه اعتكاف، وكثير من الناس يعتمر فيه، وفي نهايته صدقة الفطر، وهكذا من عبادات حتى في أحكام المساجد يحتاج الناس إلى تعلمها استعدادا لدخول هذا الشهر، هذه المساجد بيوت الله في الأرض التي يحبها، ولقد اقتضت حكمة الله تعالى تفضيل بعض الناس على بعض، وبعض الأماكن على بعض، وبعض الشهور على بعض، ومن هذه الأشهر التى فضلها شهر رمضان، فهذا الشهر الكريم له فضائل وخصائص تميزه عن غيره من الشهور، ومن هذه الفضائل والخصائص.
 

التى اختص بها شهر رمضان المبارك عن غيره من الشهور أنه شهر رمضان تفتح فيه أبواب الجنة، فيقول صلى الله عليه وسلم" فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين" فقال القاضى عياض رحمه الله في حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم " إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين" يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علامة لدخول الشهر وتعظيم لحرمته ويكون التصفيد ليمتنعوا من إيذاء المؤمنين والتهويش عليهم، وقال ويحتمل أن يكون المراد المجاز ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم ليصيروا كالمصفدين ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء ولناس دون ناس، ويؤيد هذه الرواية الثانية فتحت أبواب الرحمة وجاء في حديث آخر صفدت مردة الشياطين. 

قال القاضي عياض ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها، وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات، ومعنى صفدت غللت وقيدت وأيضا فإن شهر رمضان وصيامه يكفر الذنوب، فقال صلى الله عليه وسلم "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان" أى صلاة الجمعة منتهية إلى الجمعة وصوم رمضان منتهيا إلى صوم رمضان "مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" شرط وجزاء دل عليه ما قبله، ومعناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فلا تغفر لا إن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت لا تغفر صغائره. 

وأيضا فإن العمرة فى رمضان ثوابها مضاعف، وقوله صلى الله عليه وسلم "عمرة في رمضان تعدل حجة" في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الإعتمار لا يجزى عن حج الفرض، ومن فضائل رمضان وخصائصه نزول القرآن الكريم فيه، وقال الإمام ابن كثير رحمه الله يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم، وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذى كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء، فاللهم اغفر لنا ذنوبنا ووسع لنا في دورنا، وبارك لنا فيما رزقتنا، اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك فإنه لا يملكها إلا أنت، اللهم إنا نعوذ بك من الهرم والتردي والهدم والغم، والغرق والحرق، ونعوذ بك من أن يتخبطنا الشيطان عند الموت.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 16 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.