رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 25 مارس 2026 4:16 م توقيت القاهرة

من المقبول فنهنيه ومن المحروم فنعزيه

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد إنقضي رمضان ومضت الأعمال والصيام والقيام والزكاة والصدقة وختم القرآن، والدعاء، والذكر، وتفطير الصائم، وأنواع البر التي حصلت، والعمرة التى قام بها الكثير، لكن هل تقبلت أم لا؟ هل قبل العمل أم لا؟ فكان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده، وهؤلاء الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، يعطي ويخشى أن لا يقبل منه، يتصدق ويخشى أن ترد عليه، يصوم ويقوم ويخشى أن لا يكتب له الأجر، قال بعض السلف كانوا لقبول العمل أشد منهم اهتماما بالعمل ذاته، وكان بعض السلف يقول فى آخر ليلة من رمضان يا ليت شعرى من هذا المقبول فنهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه، أيها المقبول هنيئا لك أيها المردود جبر الله مصيبتك، فإذا فاته ما فاته من خير رمضان فأى شيء يدرك، ومن أدركه فيه الحرمان فماذا يصيب.

كم بين من حظه فيه القبول والغفران ومن كان حظه فيه الخيبة والخسران، وإن من علامات التقوى هو الامتناع عن الفسق فى رمضان، والذى يخشى على عمله ولا يدرى هل قبل منه أم لا، يجتهد في العبادة، ويواصل في الطاعة، والذى يظن أنه قد عمل حسنات أمثال الجبال فلا يهمه بعد ذلك، ويقول عندى رصيد، وساعة لربك وساعة لقلبك، ولكن مواصلة الطاعة والعبادة بعد رمضان واجبه ومفروضه، فإن الذى يتق الله حق تقاته يواصل على الطاعة والعبادة، والله تعالى لما ذكر صفات المؤمنين لم يقيدها بوقت ولم يخصها بزمان، والله تعالى لما ذكر صفات المؤمنين لم يقيدها بوقت ولم يخصها بزمان، فهم باستمرار يفعلون ذلك وليس قيام رمضان فقط وهكذا من سائر صفات المؤمنين والسبب أننا مطالبون بالعمل إلى الموت بأمر من الله تعالى، فلا بد من الصبر والمصابرة على الطاعة، وهذه وقفة مهمة جدا.

في قضية الإستمرار على الطاعة، ولعله لهذا السبب شرع لنا صيام الست من شوال، حتى لا تنقطع العبادة الجميلة وهي عبادة الصيام، فقال النبى صلى الله عليه وسلم "من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها هكذا يقول الله تعالى" وفي رواية" جعل الله الحسنة بعشر" وفي رواية "فشهر بعشرة أشهر" وأن صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام من شوال بشهرين فذلك صيام السنة، فيكون ستة في عشرة بستين، ستون يوما وهي شهران مع الشهر الذي صمناه في عشرة بعشرة أشهر فتمت السنة، وفضل الله عظيم، وكرمه واسع، وهباته مستمرة، وعطاءه لا ينقطع، ولكن أين العاملون؟ فمن فعل هذا دائما فكأنما صام عمره، من كان كلما صام رمضان صام ستا من شوال فإنه يكون قد صام العمر، له أجر صيام الدهر، وكما يجب علينا عدم الاغترار بما حصل من الطاعات. 

فإن بعض الناس اجتهدوا فعلا صاموا، وحفظوا جوارحهم، وختموا القرآن، وبعضهم أكثر من مرة، وعملوا عمرة في رمضان، وصلوا التراويح، وصلوا قيام رمضان كله من أوله إلى آخره ولم يخرموا منه يوما أو ليلة، وفعلوا ما فعلوا من الصدقات، وقدموا ما قدموا، وجلسوا في المساجد من بعد الفجر إلى ارتفاع الشمس، وبعد الصلاة يقرؤون القرآن، وقبل الصلاة ينتظرون الصلاة، حصلت عبادات كثيرة، لكن إذا كانت النفس سيئة، إذا كان الطبع متعفنا فإن كثرة العبادة لا تنفع بل إن الشيطان يوسوس ويقول لقد فعلت أشياء كثيرة وطاعات عظيمة، خرجت من رمضان بحسنات أمثال الجبال فرصيدك في غاية الارتفاع، صحائف حسناتك مملوءة وكثيرة فلا عليك بعد ذلك ما عملت، ويصاب بالغرور وبالعجب، وتمتلئ نفسه تيها وفخرا، ولكن آية من كتاب الله تمحوا ذلك كله، وتوقفه عند حده، وتبين له حقيقة الأمر، وهي قول الله تعالى " ولا تمنن تستكثر" أتمن على الله؟ 

أتظن أنك فعلت له هذه الأشياء تكون أنت قد قدمت له أشياء عظيمة، تظنها كخدمة من خدمات البشر؟ لا تمن على الله بعملك، ولا تفخر، ولا تغتر، ولا تصاب بالعجب وتتخيل أن أعمالك كثيرة، فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الحسن " لو أن رجلا يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في مرضاة الله تعالى لحقره يوم القيامة" أي لجاء يوم القيامة فرآه قليلا ضعيفا، لرآه حقيرا، لرأى عمله لا يساوي شيئا، فإنه لو قارنه بنعمة واحدة من النعم كنعمة البصر أو غيرها لصار هذا قليلا لا يساوي شيئا، لم يكد يعمل شيئا.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
9 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.