رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الخميس 26 مارس 2026 10:39 ص توقيت القاهرة

من ذاكرة التاريخ «ثورات البربر»وماهى حرب الكاهنة ؟

كتب _ اشرف المهندس

«الكاهنة» وحربهم  التى كانت حلقةً من حلقات «ثورات البربر» على الحكم الإسلامى، فقد وقعت فى المغرب الأقصى .

فهناك اجتمعت قبيلة (جراوة) وقبائل أخرى من البربر، تحت قيادة امرأةٍ قيل  إنها كانت تشتغل بالسحر والكهانة، هى: دهيا بنت ماتية بن تيفان. والمصادر  البيزنطية (اللاتينية) تسميها «داميا» والمصادر العربية تلقِّبها  بالكاهنة..

وبعض المصادر، من هنا  ومن هناك، تشير إلى أن هذه المرأة الزعيمة، كانت تدين باليهودية! وهو الأمر  الذى أشكُّ فيه كثيراً، لأن الديانة اليهودية، فى أصلها التوراتى وتطورها  التلمودى؛ تنظر إلى المرأة نظرةً لا تسمح لها بالزعامة والقيادة، فضلاً عن  «الكهانة» وعن رئاسة الجيوش.

كانت الكاهنة تحكم المنطقة المسماة  (جبل أوراس) فلما جاء حسَّان بن النعمان الغسَّانى بجيشه الجرَّار، خرجت  إليه بجيش أشدَّ استطاع أن يهزم جيش العرب المسلمين، ويضطره إلى الفرار  شرقاً بعد موقعةٍ هائلة انتصرت فيها الكاهنة وارتد «حسَّان» إلى برقة .

فسارت وراءه الكاهنة بجيشها وسيطرت فى طريقها على بلاد كثيرة، حتى صارت معظم نواحى تونس والجزائر تحت حكمها..

وظل الحال على ذلك لخمسة أعوام، حتى دَعَم الخليفة عبدالملك بن مروان جيشَ  المسلمين بجماعات كبيرة من الجند، فتقهقرت الكاهنة غرباً وأحرقت فى طريقها  المدن والنواحى، ليصعب على جيش المسلمين استكمال الطريق غرباً، فى تلك  الصحراوات القاحلة.

لكن المسلمين لم يتوقفوا عن ملاحقتها، حتى التقى  الجمعان (الجيشان) عند جبل أوراس، فظهر المسلمون على الكاهنة، وقتلوها،  وانتصروا على جموعها من قبائل البربر..

والظاهر أن نصر المسلمين لم  يكن ساحقاً، لأنهم ارتضوا بأن يبقى ابن الكاهنة حاكماً على منطقة جبل  أوراس، على أن يدين للمسلمين بالولاء والطاعة، ويمدَّهم باثنى عشر ألف  مقاتل، لدعم جيشهم وتحقيق بقية الفتوحات، تعويضاً عَمَّا فقده المسلمون فى  حروبهم الدامية بشمال أفريقيا.. وهنا مقولة  لمحمود درويش، حين يقول:

ألوفٌ من الجند ماتت هناك

دفاعاً عن القائدين اللذين يقولانِ:

هيَّا

وينتظرانِ الغنائم فى خيمتين حريريتين

من الجانبين

.. يموت الجنودُ مراراً،

ولا يعلمون إلى الآن

مَنْ كان منتصراً.

وراحت النواحى المغاربية تدلف تباعاً فى دائرة الدولة الإسلامية، ويصير  البربر رويداً من المسلمين. وإن كانوا قد ظلوا يرون فى أنفسهم شرفاً  ومكانةً، ليست للعرب!

وبالمناسبة، فهم لايزالون إلى اليوم فى دول  الشمال الأفريقى، يستعلون بأصولهم على العرب (الحاكمين)، باعتبار أن قبائل  «البربر» فى ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، هم أصحاب البلاد الأصليون..

وهم لا يقبلون فكرة أن البلاد لمن يسكنها ويتوالد فيها جيلاً من بعد جيل،  وأن «النقاء العِرْقى» محض خرافة اجتماعية يكذِّبها التاريخُ الطويل،  وتدحضها ملامحُ الناس المتشابهة فى كل قُطر.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.