رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الخميس 20 يونيو 2024 9:28 م توقيت القاهرة

ياسمين حافظ تكتب .... الـ 25 ومابعده

هكذا هي حياتنا تمر بنا سريعا وتأتي لنا بكل جديد من أحداث ومواقف وخبرات، فهي عبارة عن ماضي وحاضر ومستقبل.. ماضي فات وأصبح أغلبه ذكريات وحاضر نعيشه بكل مايحتويه من مواقف وأحداث، ومستقبل ننتظره ونتمنى أن تتحقق فيه كل أحلامنا ونخشى أن يخذلنا وأن يأتي عكس كل توقعاتنا .

وهنا يبدأ العد التصاعدي للعمر، فمن كان منا بالأمس سنه صغير أصبح اليوم سنه كبير مع مرور الأيام و الأسابيع والشهور والسنين، يصبح كل واحد منا كبير ويزيد عمره، ولكن السؤال هنا .. هل يكبر عمر الإنسان ويكبر معه عقله وتفكيره ام لا يتأثر عقله بزيادة عمره؟! .. نعم أتساءل مع نفسي كثيرا هذا السؤال وخاصة عندما أصبح عمري" 25" فأصبحت أتساءل كثيرا مع نفسي وأقارن بعض المفاهيم والمشاعر والأحاسيس قبل هذا السن وخلاله وبعده، فرأيت الإجابة الصحيحة والسليمة لسؤالي هذا مع تجربتي أنا الشخصية (انه من الفطرة عندما يكبر الإنسان في عمره وتكوينه فإنه بالفعل يكبر في عقله وفهمه وتفكيره، وزيادة العمر تعني زيادة في أحداثه في مواقفه، في معارفه ومفاهيمه وثقافته ومعلوماته ومن هنا تأتي خبراته الكثيفة ويأتي معاها زيادة في فهمه وتفكيره فيكبر عقله ويصبح كبيرا في العقل وكبيرا في السن)، وعن تجربتي الشخصية نعم تغيرت كثيرا مفاهيم كانت لدي قبل سن الخامسة والعشرين وبعد هذا السن أصبحت لاتعني لي أي شيئا بل أصبحت سراب وأصبحت أضحك علي نفسي كثيرا عندما أتذكر موقف كنت أفعله في الماضي كان الإدراك والوعي فيه ضئيل جدا بالمقارنة بادراكه بعد سن ال"25 ".

فكثرة المواقف والأحداث وتكرارها معي علمتني كثيرا وأيضا كل المحيطين حولي علموني كثيرا من خبراتهم وثقافتهم في الحياة.
فكلما كبرت كلما تأثرت بالمجتمع الذي يحيط بك أكثر وتتبادل معه الخبرات والثقافات وتؤثر فيه أيضا، وعن تجربتي حتى مشاعري وأحاسيسي تغيرت في سن ال"25" وأصبحت عكس من قبل تماما، والسبب الحقيقي وراء تخصيصي لسن "25"، حيث انه يعتبر كما يقولون "ربع قرن" وعندما يصبح عمرنا هذا السن نقف جميعا وقفة مع النفس والتفكير الكثير وأخذ نفس عميق و نقول بداخلنا" لقد هرمنا لقد كبرنا " وكأن هذا السن هو سن تحديد مصير وسن التغيير، فحقا هذا السن كان بالنسبة لي سن التغيير اما سن السادسة والعشرين هو بالنسبة لي سن تحديد المصير، فمن هنا نعرف جميعا أن السن والعقل والتفكير يختلف من شخص لأخر ومن ثقافة لثقافة أخرى ومن بيئة لبيئة أخرى ومن خبرة مواقف وأحداث تمر على كل شخص، فيمكن أن يتعلم شخص لديه من العمر" العشرين " شيئا جديدا مر عليه وتعايش فيه، لم يتعلمه ولا يعرفه شخص لديه من العمر "الخامسة والعشرين" وهنا خبرة المواقف والأحداث تلعب دورها الكبير في نضج العقل والتفكير والدليل على ذلك توجد نماذج كثيرة لأشخاص ينصدمون من واقع الحياة الأليم ويعرفون معنى الخيانة والغدر مؤخرا حيث انهم عاشوا طيلة أعمارهم السابقة في خير كثير وحب وعشق ولم يعرفون مثل هذه النماذج لكي يتعلمون منها ولكنهم كانوا يرونها من بعيد لبعيد .

فالخلاصة من كلامي هذا عن سن ال" 25" ومايليه، هو أن النضج في العقل والتفكير والفهم الصحيح لبعض المفاهيم في الحياة أو بمعنى احرى وأدق الحياة عامة من أي موقف يمر بنا صغير حتى الموقف الكبير، لايتوقف فقط على كبر السن وزيادة في العمر، لا بالفعل ولكنه يحتاج إلى الكثير من المواقف والأحداث وخبرة المحيطين بك والتعلم منها عن قرب وليس من بعيد لبعيد، حيث يمكن لك أن تتعرض لمثل مايتعرضون له في يوما من الأيام، و حتى تفهم وتعي ماذا تفعل بشكل صحيح آنذاك .

فالعقل الكبير ليس دائما في السن الكبير ولكن في المواقف الكبيرة والأحداث الكثيرة مع القراءة و الإطلاع وتبادل الخبرات، الثقافة والاعتماد على الذات في التعليم مع استشارة الأخرين من هم أكبر خبرة وحكمة وفهما ووعيا وادراكا، فالعقل الكبير الحكيم يأتي دائما مع التعليم والاحتكاك بالآخرين .

 

 

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.