
في زاوية معتمة من يوم مزدحم وقف رجل يراجع نفسه قبل أن يراجع العالم لم يكن يبحث عن بطولة ولا ينتظر تصفيقا لكنه كان يعرف أن لكل انسان لحظة يقرر فيها ما إذا كان سيعيش عمره نسخة مكررة من الآخرين ام سيقف في مواجهة نفسه ويعيد تشكيل مصيره كان يشعر أن ظله سبق خطواته بكثير تركه يمشي خلفه بينما هو ما زال مشغولا بما ضاع منه عبر السنين لم يعد يريد
أن يجامل او يختبئ او يتظاهر بأن الأمور على ما يرام بل أراد للمرة الأولى أن يسمع صوته الداخلي دون تشويش لم يفكر كثيرا في المصاعب التي تنتظره ولم يعد يهمه من سيبقى معه ومن سيرحل كل ما كان يشغله أن يجد تلك البذرة الصغيرة التي تركها داخل نفسه يوما ما ولم يسقها عاد يبحث عنها بثقة رجل فهم أخيرا أن الحياة ليست سباق سرعة بل اختبار قدرة على تحمل الطريق
نفسه لم يكن الطريق مفروشا بالطمأنينة لكنه كان يعرف أن الخوف لا يختفي إنما يتراجع حين يقرر الانسان أن يكمل المسير رأى وجوها كثيرة تمر من حوله لكل وجه قصة ولكل قصة جرح ولكل جرح طريق لم يلتفت إلى المقارنات ولا إلى رأي الناس ولا إلى عبء الماضي فقد أدرك أن الحياة لا تمنح فرصا جاهزة بل تمنح قدرة على خلق فرصة ممنوعة من السقوط وقرر أن يبدأ من تلك
اللحظة بداية بعيدة تماما عن كل ما يعطل روحه بداية لا تحتاج لإذن من أحد ولا دعم من أحد ولا اعتذار من أحد وفجأة شعر أن ظله عاد خلفه حيث يجب أن يكون لأنه أصبح أخيرا الشخص الذي يسير بلا خوف وبلا تردد وبلا انتظار
إضافة تعليق جديد