رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 13 مارس 2026 10:03 م توقيت القاهرة

تبعات اي هجوم واسع النطاق سيؤدي إلى تأجيل وقف إطلاق النار بين امريكا وايران

يوسف حسن يكتب - 
 تشير المعلومات المتداولة، ومنها ما تم تناوله سابقًا، إلى أن الإرهابيين الأمريكيين يعانون من حالة متقدمة من اليأس والإحباط إزاء مسار الحرب، ويسعون إلى إيجاد مخرج منها. يتزامن ذلك مع تصريحات لمبعوث الرئيس ترامب أفادت بأن اتصالاته مع الجانب الإيراني لم تلقَ ردًا، في الوقت الذي أدلى فيه وزير حربه بتصريح متعجّل أكد فيه أن وتيرة الهجمات على إيران ستتصاعد. يرتبط هذان الحدثان ارتباطًا وثيقًا، ولا يمكن فصلهما، بل يجب تفسيرهما في سياق واحد متكامل.

 يرجح أن يقوم العدو، مستندًا إلى وهم إمكانية إعلان وقف أحادي الجانب لإطلاق النار، بشن هجوم ليلي واسع النطاق على المدن والبنية التحتية. يستند هذا الاحتمال إلى ما تناقلته بعض وسائل الإعلام الأمريكية من سيناريو قد يقدم عليه رئيس أمريكا غدًا، بإعلان مفاجئ لوقف إطلاق النار من جانب واحد، مدعيًا إنهاء الحرب. إلا أن مثل هذه التصريحات لن تحظى بأي اهتمام أو مصداقية في طهران.

 في الواقع، يجب أن يدرك الإرهابيون الأمريكيون تمامًا أن شن هجمات عنيفة وموسعة، يعقبه إعلان وقف إطلاق النار، لن يؤدي إلى توقف الحرب. إذ أن إيران عاقدة العزم على مواصلة المعركة بكل قوة وشدة. إن أي هجوم موسع أو عمل يستهدف المدنيين الأبرياء في إيران قد يؤدي إلى تمديد أمد الحرب لأسابيع أو أشهر إضافية. وقد أعدت إيران نفسها لمواجهة تمتد لستة أشهر، وصولًا إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وهي عازمة على إلحاق الهزيمة بالرئيس ترامب وحزبه الجمهوري.

 يقع الآن على عاتق ترامب وفريقه في البيت الأبيض التفكير في مستقبلهم وحزبهم. سيُكشف الغد عما إذا كان لبيان "ويتكوف" حول وقف إطلاق النار الأحادي أي تأثير على سير المعركة. يبدو واضحًا أن إيران اتخذت قرارات حاسمة، ولن يتم إنهاء الحرب إلا بعد تحقيق المطالب المطلوبة وإدراجها في اتفاق شامل وقابل للتنفيذ.

 إن إعادة فتح مضيق هرمز مشروط بتحقيق مجموعة واسعة من الشروط، التي يمكن إيجازها بالآتي: على الولايات المتحدة أن ترفع كافة العقوبات المفروضة على إيران بشكل كامل، وأن تدفع تعويضات شاملة عن الأضرار التي سببتها الحرب. كما يجب على الدول العربية في المنطقة المساهمة في دفع هذه التعويضات بالكامل، والاستثمار في إيران بمبالغ مضاعفة. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب الأمر الإزالة الكاملة للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، ونزع سلاح الكيان الصهيوني، وإجراء انتخابات حرة في الأراضي المحتلة.

 هذه ليست سوى جزء من المطالب الإيرانية، والتي تتضمن تفاصيل دقيقة ستتكشف للجميع في سياق المفاوضات التي ستلي انتهاء الحرب. لقد أدركت الولايات المتحدة اليوم أن خياراتها قد استنفدت، وأن القوة العسكرية لم تعد مجدية لإخضاع إيران. هي الآن في موقف لا تملك فيه أي أوراق إضافية يمكن طرحها على الطاولة، بعد أن لعبت بكل ما لديها، مما يجعلها مضطرة للقبول بمطالب الطرف المنتصر.

من الضروري التأكيد على أن أي هجوم جوي أو صاروخي عنيف يستهدف البنية التحتية الإيرانية، سيقابله رد واسع وغير مسبوق، تم التلويح به سابقًا. ستستهدف هذه الضربات الموسعة جميع القواعد الأمريكية ليس فقط على مستوى المنطقة، بل أيضًا البنى التحتية للدول المضيفة لها، وصولًا إلى قبرص وجزيرة كريت وغيرها. سيتم الرد على أي هجوم بنفس المستوى والشكل، وإيران تمتلك القدرة والإرادة الكافية لتنفيذ ذلك.

ستستمر الحرب حتى تحقيق النصر الكامل والنهائي لإيران، ولا ينبغي للولايات المتحدة أن تسمح لأي شك بالتسرب إلى يقينها بهذا الشأن. إن عقودًا من التواجد الأمريكي في المنطقة، واستثمارات ضخمة تجاوزت ترليوني ونصف ترليون دولار في بناء قواعد عسكرية، أصبحت اليوم كلها في مرمى النيران ومهددة بالزوال.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.