رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 1 فبراير 2026 11:30 ص توقيت القاهرة

أعظم المصائب التي عمت وطمت.. بقلم / محمــــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الحب في الله، والأخوة في الله، والمقصود بالحب في الله الأخوة في الله، وهي رابطة نفسية تورث الشعور العميق بالعاطفة والمحبة والإحترام، مع من تربطك وإياه أواصر العقيدة الإسلامية، وركائز الإيمان والعمل الصالح، وسيظهر ذلك خلال كلامنا عن فضل الحب في الله، فتصور إذا كان السلطان يحبك؟ وماذا سيترتب على هذه المحبة؟ فكيف إذا كان ذلك من الله الذي له مُلك السماوات والأرض؟ فحب الخير للناس يمنحك سعادة داخلية، ويقوي الروابط الإجتماعية، ويجعل المجتمع أكثر ترابطا وتكافلا، ويعد علامة على كمال الإيمان وسببا لدخول الجنة، ويعزز الصحة النفسية والجسدية عبر تقليل التوتر وزيادة الرضا، وله فوائد مهنية مثل بناء سمعة طيبة والترقي، وهو أساس للنجاح الشخصي والمجتمعي كما ورد في الأحاديث الشريفة.
وإن من أعظم المصائب التي عمت وطمت في هذا الزمان الجشع والطمع والحرص على جمع المال من كل الطريق وبكل وسيلة ممكنة بغض النظر عن كون هذه الوسيلة تجوز أو لا تجوز حلالا كانت أو حراما، فهذا تاجر يغش الناس بسلعته وذاك موظف لا ينهض بمسئولية وظيفته والآخر يمنع أصحاب الحقوق حقوقهم مع غناه وقدرته وهذا يرتشي وذاك يسرق والآخر يلف ويدور ويكذب والرابع يغش ويحتال وينصب وذاك يتعامل بالربا وهذا يتاجر بما يفسد عقول الناس ويدمر حياتهم، فإننا في زمان لم يعد بعض الناس يبالى فيه بما أكل أمن حرام أو من حلال ولا يهمه أن يغذى أهله وأولاده من الحرام أو الحلال، فإن هذا الزمان أخبر به الصادق المصدوق، صلى الله عليه وسلم فقال " يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام؟" رواه البخاري.
فأنظر إلى أسواقنا لتسمع الأيمان الكاذبة وترى الغش الواضح وتطفيف المكيال والميزان واختلاس الأموال وبيع ما لا يجوز بيعه واللف والخداع والقمار ويقول الله تعالى فى كتابه الكريم " كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى" فإن المال الحرام والمكاسب المحرمة تقسي القلب وتطفئ نور الإيمان وتذهب البركة وتعمي البصيرة، وتوهن الدين ، وتظلم الفكر، وتقعد الجوارح عن الطاعات، وتوقع المرء في حبائل الدنيا وغوائلها، وتمنع إجابة الدعاء، فقد ذكر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذى بالحرام، فأنّى يُستجاب له؟ ولهذا فإن السلف رضي الله عنهم كانوا في قمة الحذر وفى غاية الخوف من أن تصل إلى أجوافهم ولو لقمة من الحرام.
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم خير خلق الله وأتقاهم لله يقول "إني لأنقلب إلى أهلى فأجد الثمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها" وهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه كان لا يأكل إلا من كسبه وفي يوم من الأيام جاءه غلامه بشيء فأكل منه ثم قال الغلام لإبي بكر أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه وما هو ؟ قال كنت تكهنت لرجل في الجاهلية فأعطانى فأدخل الصديق أصبعه في فيه وجعل يقيئ حتى ظن أن نفسه ستخرج، وإن النعم إن لم يُقابلها العبد بالشكر، والاعتراف بفضل الله المنعم، وتسخيرها في طاعته ورضوانه، انقلبت وبالا عليه، فكم من عالم اغتر بعلمه فباهى به العلماء، ومارى به السفهاء، وكم من داعية أعجبته نفسه لإقبال الناس عليه، وازدحامهم بين يديه.
وكم من ثري أطغاه ماله ففي سخط الله بدده، وفي المنكرات والشهوات بذره، وكم من صاحب جاه ضنّ بجاهه كبرا وغرورا، وكم من ذي سلطان أعمت عينيه قوته فبطش وظلم، والسعيد من وفقه الله لالتزام الصبر في العُسر، والشكر له تعالى في اليُسر، ليكون فيمن أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم بقوله "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له" رواه مسلم.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
7 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.