رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:47 م توقيت القاهرة

إستغلال رمضان على الوجه الذي يرضي الله.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

لا ينبغي لعبد لا يملك لنفسه حولا ولا قوة أن يدخل رمضان إلا وهو معترف بذنبه، معظم لربه، مظهر حاجته وذله وإفتقاره لربه، فاللهم أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني، أسألك بقوتك واعترافي بضعفي، وبغناك عني وفقري إليك، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير، وليس لي سيد سواك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الوجل، سؤال من خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذلّ لك قلبه، أن توفقني لمرضاتك وإستغلال رمضان على الوجه الذي يرضيك عني، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ ولا يصخب،
فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله، يوم القيامة، من ريح المسك " رواه البخاري ومسلم، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فكان يشوق أصحابه إلى رمضان، كما قيل له حرض المؤمنين على القتال، كذلك يشوق المؤمنين إلى مواسم الطاعة، فيقول" أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله صيامه، تفتح فيه أبواب السماء بين فرضيته، بين قدومه، بين ميزاته، تفتح فيه أبواب السماء، تغلق فيه أبواب الجحيم، تغل فيه مردة الشياطين، وهذه هى الإعانة على العبادة تصفيد المردة لأجل تمكين الناس من الإقبال، فإن المردة يحولون بينهم وبين الطاعة، والله قد هيأ لنا الأسباب بقي العمل منا، لله فيه ليلة خير من ألف شهر لتشتاق النفوس للعمل، ولتتهيأ وتزداد في مضاعفة الجهد في هذا الشهر.
وأما عن حكم التهنئة بإستقبال شهر رمضان؟ فإنها طيبة، حيث قال ابن رجب رحمه الله "هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان، وكيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان، وكيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران، وكيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين، وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن هذا فقال طيبة ويعني التهنئة، وهى التهنئة بدخول رمضان لأنه شيء في النفوس يعتلج في النفس، ولذلك فإن البوح به والإخبار، إنه من الطاعات، وإن الناس كانوا فيما مضى يتراءون الهلال من شوقهم لرمضان ويتراءون ويحاولون أن يروا الهلال، وهذه سنة مختفية في هذا الزمن المتأخر، فيقول تراءى الناس الهلال، أى إنهم يخرجون لرؤيته، وإنهم يبحثون عنه، فإن النفوس متلهفة والقلوب مقبلة، ولذلك العيون والأبصار متطلعة، تريد أن ترى الشهر.
وتراءى الناس الهلال، وهى سنة البحث عن الهلال، فإنها إشتياق لرمضان، ولقد كان السلف الصالح من شوقهم إلي شهر رمضان كانوا ينتظرونه ويتحرون رؤية هلاله، وإن التحرى لهلال هذا الشهر المبارك ليس مقصورا على ناس معينين توكلهم جهه معينة، لا، ولكن تراءى الناس الهلال يعني كل الناس، فلو أن إنسانا عرف من أين يخرج الهلال، وقبل كم من غروب الشمس يكون موجودا، وفي أي ناحية من السماء، وعلى أى درجة يكون مرتفعا، وكيف يكون شكله، وفتحة الهلال إلى أي جهة، إنه يستعين بهذه المعلومات على الترائى لأن الشخص العادى لا يعرف في أي جهة يظهر الهلال، ولا في أي مكان، ولا الساعة كم، ولا عادة قبل مغيب الشمس بكم، ولا يدري هل هو أصلا قبل مغيب الشمس، أو بعد مغيب الشمس، فالتحري لهذا الهلال من أدلة الاشتياق للعبادة.
وأيضا فيه إعانة على الطاعة لأن إخبار المسلمين بعضهم بعضا بهذا الدخول، وكذلك ضبط الشهر مطلوب شرعا، وضبط الشهر واجب، وقد أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالتحري، وقد أمر بالتحري.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.