رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 22 مارس 2026 1:11 م توقيت القاهرة

إياكم والشعور بالتقصير والندم.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

إعلموا يا عباد الله أن للصلاة سنة قبلية وسنة بعدية، وكما أن شهر رمضان له سنة قبلية في شعبان في الإكثار من الصيام، وبعده سنة بعدية في صيام ست من شوال، وهكذا الصلاة بعدها أذكار تبدأ بالاستغفار، وتسبيحات كثيرة، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم، فكان هناك سؤال قبل الدخول في رمضان والإقتراب من رحيلة وتوديعة وهو كيف تجهّز نفسك للشهر ستكون فيه، كيف تستعد، هكذا سيكون حالك وتكون رتبتك، استكمال عناصر الإيمان، واستكمال التوبة، وليست القضية الآن تجهيز المطبخ والثلاجة، وليست أنواع الاستعدادات التي يستعدون اليوم بها مع الأسف، إنها حقيقة أحوال مؤسفة تلك التي تحدث اليوم، ولكن ما هي أنواع الإستعدادات التي كانت مطلوبة؟ فإنها إستعداد بالتوبة فأولا كان ينبغي الإستعداد لشهر رمضان بالتوبة، والإستعداد بالتوبة هو الشعور بالتقصير والندم.
والعودة إلى الله قبل دخول الشهر، وأما مذهب وأكثر ما إستطعت من المعاصى إذا كان القدوم على كريم إنها مصيبة، والذي كان يظن أننا قبل أن نبدأ رمضان نجهز على ما تبقى من البقية الباقية من أبواب المعاصي التي ما ولجناها، ونزداد منها فإن هذه مصيبة، والإستعداد يكون بإعداد النفس إعداد العبادات، تجهيز المساجد، إعداد المصاحف، إنه التعرف على أجر الصيام قبل الدخول فيه، وأجر القيام قبل الوقوف فيه، إنه العزم على الاستفادة، والذي يدخل بعزم يخرج بقوة، فشد عزمك وإياك والتأجيل، فأنت تقرأ قبل رمضان وفي رمضان، ولكن الاجتهاد في شهر رمضان أكثر، وإن الطهارة واستقبال القبلة والسواك والاستعاذة، والترتيل والصبر على مشقة التلاوة والبكاء والتباكي والوقوف عند الآيات والدعاء عندها، وهكذا أن تحس أن الله يخاطبك بهذا القرآن الكريم، إنه الإستنفار، فكان الإمام مالك إذا دخل عليه رمضان.
أغلق على كتبه وأخذ المصحف، ومنع المسائلة وقال هذا هو شهر رمضان، هذا هو شهر القرآن، فيمكث في المسجد حتى ينسلخ رمضان، وكان بعضهم يؤجل مجالس التحديث لأجل ذلك، وكان زُبيد اليامى إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع أصحابه، وكانت لهم مجاهدات في الختمات، وكان سعيد بن جبير يؤم الناس في رمضان فيقرأ بقراءة ابن مسعود، وبقراءة زيد، وهكذا في الليالي المختلفة، وكان النبى الكريم صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شعبان، فإنه تذليل النفس لرمضان، وإعداد النفس لرمضان، فقيل يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال صلى الله عليه وسلم"ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" وليست القضية أن نؤجل فعل الخيرات إلى رمضان.
لأن بعض الناس يؤخرون الزكاة عن وقتها لرمضان، وهذا لا يجوز، يجب أن تؤدى الزكاة متى حال الحول، ولكنهم يظنون أن تأجيل إخراج الزكاة إلى رمضان يضاعف أجرها، كيف؟ التأجيل عن الوقت الشرعي معصية، فأي أجر يضاعف إذا كان الوزر سيحصل بالتأخير؟ ولكن لو صادف رمضان وقت إخراج الزكاة فهو يخرجها فيه محتسبا، وقد يبكر إخراج الزكاة عن وقتها لتكون في رمضان، فلا بأس بذلك، وإن شهر رمضان المبارك أيام مضت، وصفحات طويت، وحسنات قيدت، وصحائف رفعت، وها قد حان الرحيل، فما أشبه الليلة بالبارحة، فقد كنا في شوق للقائه، نتحرى رؤية هلاله، ونتلقى التهانى بمقدمه، وها نحن نعيش في وداعه، وهذه سنة الله في خلقه، أيام تنقضى، وأعوام تنتهى، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، فمن المقبول منا فنهنئه، ومن المحروم منا فنعزيه.
فيا أيها المقبول هنيئا لك، ويا أيها المردود جبر الله مصيبتك، وإعلموا أن الأمر الأعظم الذى شرع من أجله الصيام هو التقوى، فلنا أن نستدل على أنفسنا بقبول صيامنا جعلنا الله أجمعين كذلك أو خسران جهد البدن والنفس دون تحصيل القبول وأعيذكم بالله ونفسى أن نكون كذلك، فإننا نستدل على ذلك بظهور علامات التقوى على أفعالنا وأقوالنا، بل وحتى سكوننا، ولنلقي نظرة على آية من آيات القرآن جمعت صفات كثيرة للمتقين فى سياق واحد، لنرى التزامنا بالتقوى من عدمه أيها الصائمون.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.