رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 22 فبراير 2026 8:54 م توقيت القاهرة

إياكم وقسوة القلوب

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا أن للمعاصي آثار بليغة في قسوة القلوب، وحرمانه من مادة حياته، فإن كنت قد سودت قلبك، ولطخت صفحات حياتك بأدران المعاصي فها هو رمضان، موسم عظيم ، يمنحك صفحة بيضاء تغسل بها قلبك، وتجدد فيها حياتك، فهيء قلبك من الآن، وإياك أن تجعل أيام رمضان كأيامك العادية، بل اجعلها غرة بيضاء في جبين أيام عمرك، فقال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما" إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك، ولسانك عن الكذب، والمحارم ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك، ويوم فطرك سواء" فإذا كنت قبل رمضان كسولا عن شهود الصلوات في المساجد، فاعقد العزم في رمضان على عمارة بيوت الله، عسى الله تعالى أن يوفقك لذلك حتى الممات، وإذا كنت شحيحا بالمال، فاجعل رمضان موسما للبذل والجود، فهو شهر الجود والإحسان. 

وإذا كنت غافلا عن ذكر الله تعالى، فاجعل رمضان أيام ذكر ودعاء، وتلاوة لكتاب ربك تعالى، فهو شهر القرآن، فقال الحسن البصري رحمة الله" إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همته، ولكن كيف نجمع بين التفرغ للعبادة والتلاوة والجو الدراسى، فإن هناك أشياء تحتاج إلى بذل في هذه الدراسة، وقد يكون هناك إمتحانات أيضا في رمضان، ولذلك فإن هناك أمور لا بد أن تقوم بها حقيقة، مثل المذاكرة قبل الإمتحانات، وحل الواجبات، لكن بطبيعة الحال الحصص الدراسية أقصر، وأوقاتها تختلف نوعا ما، وهذا مما يفترض أنه يعين على التفرغ أكثر للعبادة، بعض الناس ربما ينتقدون علينا نحن المسلمين يقولون أنتم الإنتاجية عندكم في رمضان تنزل، نقول نحن نعم، الإنتاجية الدنيوية عندنا تنزل على أساس أن تكون الإنتاجية أكثر في أمور الآخرة.

لكن متى يكون العيب علينا نحن المسلمين؟ إذا كان تنزل الإنتاجية في أمور الدنيا وفي أمور الآخرة، فأمور الآخرة ما زادت، وأمور الدنيا نزلت، وأنت الآن بمناسبة رمضان لا تتوقع أن يكون النشاط مثل ما هو بغير رمضان وهذا طبيعي الإنسان إذا أراد أن يتفرغ للعبادة في رمضان لا بد أن تتأخر الدنيا قليلا، فليس من العيب أن يقل الإنتاج في رمضان، وليس عيبا، وإن مطالبة الناس أن يكون إنتاجهم الدنيوى في رمضان مثل خارج رمضان ليس سليما، لكن المشكلة أنهم لا في هذا ولا في هذا أحيانا، وإن بعض الناس هذه هي المصيبة، وإلا الدنيا والآخرة ضرتان إن أرضيت إحداهما أسقطت الأخرى، وهذه معروفة واضحة، وأما عن موضوع حكم بلع النخامة في نهار رمضان، والنخامة هى البلغم والمخاط لا تفطر كما هو المعتمد عند المالكية، ورجحه الشيخ ابن العثيمين. 

ولكنه ذهب إلى حرمة إبتلاع المخاط لضرره وإستقذاره، ونحن نرى أن المرجع في ذلك للأطباء فإن كان في إبتلاعه ضرر فيحرم أو يكره حسب نسبة الضرر وإلا فلا، وإذا ابتلع ما علق بين أسنانه بغير قصد أو كان قليلا يعجز عن تمييزه ومجّه فهو تبع للريق ولا يفطر، وإن كان كثيرا يمكنه لفظه فإن لفظه فلا شيء عليه وإن إبتلعه عامدا فسد صومه، وإذا كان في لثته قروح أو دميت بالسواك فلا يجوز إبتلاع الدم وعليه إخراجه فإن دخل حلقه بغير إختياره ولا قصده فلا شيء عليه، وإستنشاق بخار الماء فى مثل حال العاملين فى محطات تحلية المياه لا يضر صومهم، وإذا أخر الصائم الجنب الغسل إلى الصباح فلا يفطر بذلك ولكن عليه أن يبادر بالغسل ليدرك الصلاة، وإذا نام الصائم فإحتلم فلا يفسد صومه إجماعا، وأما عن الصيام والنسيان والخطأ، فإنه من أكل أو شرب ناسيا فقد أطعمه الله وسقاه. 

ولا إثم عليه ولا قضاء ولا كفارة سواء أكان صوم نافلة أو فريضة، ومن ظن أن الشمس غربت فأفطر فبان خطؤه فالجمهور على أن عليه القضاء، والراجح أنه لا قضاء عليه، كما أن الراجح أن من تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع فبان خطؤه أنه لا قضاء عليه وإن كان الجمهور يوجبون القضاء في الحالتين، ولا فرق بين من أكل ناسيا أو جامع ناسيا، وللمسلم أن يأكل حتى يتيقن من طلوع الفجر، فإذا كان يشك هل طلع الفجر أم لا فيجوز له أن يأكل حتى يتيقن، فقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت" وهو مذهب الجمهور، ورجحه شيخ الإسلام، وجاءت آثار عن الصحابة تفيد ما هو فوق ذلك.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.