رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الاثنين 26 فبراير 2024 7:32 ص توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن أسباب الاطمئنان في المجتمع

بقلم/ محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله الطيبين وصحبه أجمعين، لقد أخبرنا الله تعالى في القرآن الكريم عن النعم وألوان الخير التي يسلبها الله تعالى ويحرمها على أهل النار، ومنها حبوط أعمالهم وحبوط الأعمال أي ذهاب أثرها وثوابها، ومنها يأسهم من رحمة الله تعالى أي يئسوا من ثواب الآخرة ونعيمها، كما تسلب منهم نعمة مغفرة الذنوب، وكما يحرمون من النور يوم القيامة فعندما يغشى الناس يوم القيامة ظلمة شديدة يعطى الله المؤمن نورا يستضيء به ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئا، بل يحرمون من كل ما يشتهون، فإنه يحال بينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين ما طلبوه في الآخرة فمنعوا منه، والقرآن الكريم مليء بالآيات.
التي تخبر وتنذر الكافرون والعصاة والمذنبين بما يصيبهم يوم القيامة من حرمان وخزي وخسران وغير ذلك، ولنعلم جميعا بأن القصاص من أسباب الاطمئنان في المجتمع والقضاء على الجريمة، لأنه يقضي على الفئات الفاسدة في المجتمع، حتى لا يتوسع نطاق عملها في أجزاء أخرى منه، حسبما نرى في المجتمعات الغربية، التي رأفت بالمجرم لأنه في نظرهم يحتاج إلى الرعاية والعطف، فهو لم يرتكب الإجرام في نظر المهتمين بأمره، إلا من مؤثرات تحيط به من صحية أو اجتماعية أو أسرية أو غيرها، وهذا هو حكم الله الذي فيه طمأنينة المجتمع، وإخافة الفاعل، والردع عن التمادى في العمل الضار، قد أنزله سبحانه على بني إسرائيل في توراتهم، فخالفوا وعاندوا، وبدّلوا، فكانت النتيجة جرائم متتالية.
واضطرابات تزعزع النفوس، واختار الله هذه الأمة لتطبيق ذلك فأمن مجتمعهم، واطمأن الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم عند الامتثال، ثم دب القلق في بعض المجتمعات الإسلامية، لأن أقواما استبدلوا بحكم الله قانونا بشريا، وغيروا ما أراده الله، بما أخذوه عن غيرهم تقليدا، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، ولا شيء يؤمن المجتمع، ويحفظ الأمة، ويقضي على أسباب الخوف، إلا بتطبيق ما ارتضاه الله في شرعه، وأكده رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، بحماية الأفراد، والمحافظة على الجماعات، لأن الله بعباده رؤوف رحيم، فحفظ الأموال من التعدي، والحقوق من التطاول،وهناك الأمن الأخلاقي وتهذيب النفوس، كما جاء في آيات من سورة النور في تحريم الزنا ومنع الخوض في أعراض الناس.
وفي آداب الاستئذان، وفي فرضية الحجاب وآياته في سورة الأحزاب، وهناك أمن العقيدة وسلامة القلوب لارتباطها بالله وحده ونبذ كل ما سواه، وكما تربط الإنسان بخالقه المتصرف سبحانه في جميع الأمور، وهناك أمن المسكن وتوفير المعيشة وتوضح ذلك آيات متعددة من كتاب الله الكريم كما في سورة النحل، وهناك الأمن الاقتصادي وحرية الحركة في الأموال بيعا وشراء، بعد أداء حق الله فيها بالزكاة والصدقة، وقد حظيت الزكاة والصدقة بتوجيهات كبيرة من القرآن الكريم والسنة المطهرة، لتهذيب النفوس وتعويدها على البذل والعطاء براحة نفس واطمئنان خاطر، وفي السر آكد لأنها أبعد عن المراءاة، وأيضا تأمين الجار ورعايته في أهله، حيث كان جبريل عليه السلام يوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظن أنه سيورثه.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.