رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الثلاثاء 5 مارس 2024 3:06 ص توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن الإقرار والإعتراف بالسرقة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 17 نوفمبر 2023
الحمد لله المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، خلق فسوى، وقدر فهدى، أحمده وأشكره وأثني عليه الخير كله، هو رب كل شيء ومليكه، وأصلي وأسلم على رسوله ومصطفاه، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه أجمعين، إن تقديم العون والنصرة لمن يحتاج إليها سلوك إسلامي أصيل، وخلق رفيع تقتضيه الأخوة الصادقة، وتدفع إليه المروءة ومكارم الأخلاق، وقد كانت حياة النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم خير مثال يحتذى في كل شيء، ولا سيما إغاثة الملهوف، وتقديم العون لكل من يحتاج إليه، حتى لقد عرف بذلك قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، فعند نزول الوحي عليه أول مرة رجع إلى خديجة فأخبرها الخبر ثم قال "لقد خشيت على نفسي" عندئذ أجابته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها كلا والله ما يخزيك ا لله أبدا،
إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وهكذا استدلت أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها على حفظ الله له، وعدم تضييعه إياه بصنائع المعروف التي كان يصنعها، وبإغاثة الملهوف فالجزاء من جنس العمل، وروي أن عبيدا لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة من بني مُزينة، فجيء بهم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأقروا واعترفوا بالسرقة، فأمر كثير بن الصلت بقطع أيديهم ، فلما همّ بتنفيذ هذه العقوبة فيهم، صاحوا يا أمير المؤمنين، إن حاطبا لا يعطينا ما نسد به رمقنا، فلولا الحاجة والجوع ما سرقنا، فلما سمع كلامهم عفا عنهم، ثم وجّه اللوم لسيدهم حاطب بن أبي بلتعة، فقال له وايمن الله إذ لم أفعل ذلك لأغرمنك بدلا من ذلك غرامة توجعك، ثم قال يا مزني، بكم أريدت منك ناقتك؟
قال بأربعمائة، فقال عمر بن الخطاب لحاطب اذهب فأعطه ثمانمائة، فهذه حادثة واضحة الدلالة على أن المجرم لا يؤخذ بذنبه حتى ينظر الحاكم أولا في دوافع الجريمة، فيزنها بميزان الحق والعدل، ويبحث عن المسؤول الحقيقي فيها فيوقع العقوبة عليه، ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه همّ بقطع يد سيدهم بعد أن علم أنه كان هو السبب الرئيس في دفع عبيده إلى السرقة، وقد بيّن الإسلام أن السارق إذا أفلت من عقاب الدنيا، فلن يفلت من عقاب الآخرة، الذي هو أشد وأنكى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال صلى الله عليه وسلم"المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا،
وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار" رواه مسلم، والترمذي، وعن أبي عثمان عن سلمان الفارسي، وسعد بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وعبدالله بن مسعود، حتى عدّ ستة أو سبعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا إن الرجل لترفع يوم القيامة صحيفته حتى يرى أنه ناج، فما تزال مظالم بني آدم تتبعه حتى ما تبقى له حسنة، ويحمل عليه من سيئاتهم" رواه البيهقي وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه" رواه أحمد.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.