رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 28 يناير 2026 2:15 م توقيت القاهرة

عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن صفات الرجال كما جاء في القرآن الكريم، ومن صفات الرجال هو القوامة على الأسرة، ولكن ما الذي يقدح رجولة الرجل في الأسرة؟ وهو إنعدام غيرته على أهله سواء في أمر لباسها فلا يعنيه أن تخرج متبرجة وملابس تُظهر مفاتنها، والرسول عليه الصلاة والسلام أعلمنا أن من أهل النار "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة أي كسنام البعيرن لا يردن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام " رواه البخاري، وكما لا تعنيه الجلسات المختلطة، قد تكون مع الرجال وتعمل مع الرجال وتخالط الرجال فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول "إياكم والدخول على النساء، قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو؟ قال الحمو الموت " رواه أحمد والترمذي، وتركهما منفردين، فقال صلى الله عليه وسلم.

" لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" متفق عليه، وكما يقدح في رجولة الرجل أيضا أن يلقي للزوجة الحبل على الغارب، تخرج متى تشاء، وتعود متى تشاء، ولا يعرف الوجهة التي خرجت إليها، أو أن تسافر بغير محرم، أو عدم وجود الصحبة الطيبة التي تحفظ لها دينها وعفتها في الطريق، وهذه الأمور وعدم إنشغال الرجل بها يدل على فقدان الغيرة، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول " لا يدخل الجنة ديوث " رواه أحمد، والديوث هو الذي لا غيرة له على عرضه، فهذا هو رسول الله محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالشرع المطهر والدين الأقوم، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الذي يقول شاعر الإسلام حسان بن ثابت رضي الله عنه، في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وأفضل منك لن ترى قط عيني. 

وأحسن منك لم تلد النساء، خُلقت مُبرّأ من كل عيب، كأنك قد خُلقت كما تشاء، إنه الحبيب المصطفى والرسول المجتبى الذي، بعثه الله جل علا ليخرج الأمة من الوثنية والظلام إلى التوحيد والإسلام، وينقذ الناس من التناحر والتفرق والآثام، إلى العدل والمحبة والوئام صلى الله عليه وسلم، ولقد كان العرب قبل بعثته صلى الله عليه وسلم يعيشون في جاهلية جهلاء، يعيثون في الأرض كالأنعام، يعبدون الأصنام ويستقسمون بالأزلام، يأكلون الميتات ويئدون البنات، ويسطو القوي منهم على الضعيف، ثم أذن الله لليل أن ينجلي، وللصبح أن ينبلج، وللظلمة أن تنقشع، وللنور أن يشعشع، فأرسل الله رسوله الأمين الرؤوف الرحيم بالمؤمنين، أفضل البرية وأشرف البشرية، فقال تعالى فى سورة التوبة " لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم" 

فاختاره الله عز وجل للنبوة واجتباه، وأحبه للرسالة واصطفاه صلى الله عليه وسلم، ما هطلت الأمطار وأورقت الأشجار، وتعاقب الليل والنهار، وإن من أعظم حقوق النبي صلى الله عليه وسلم علينا، أن نطيعه ونتبع سنته، وننفذ أوامره، ونسلك طريقه، ونقتدي به، فيقول الفضيل بن عياض رحمه الله إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، والصواب أن يكون على السنة، والخالص أن يكون لله، وقرأ قول الحق سبحانه وتعالى فى سورة الكهف " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا" ويقول الإمام مالك رحمه الله، السنة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فلا بد للمسلم من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والعمل بها والانقياد إليها، والثبات عليها.

فقال صلى الله عليه وسلم "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنواجذ" ويقول صلى الله عليه وسلم "هذه سنتي، فمن رغب عن سنتي، فليس مني" فيجب علينا أن نلتزم بحقوقه صلى الله عليه وسلم، وعلينا أن نقرأ سيرته، وأن نتدبر حياته، ونستمع إلى أخباره فإنه صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة لنا في أمورنا كلها، فقال تعالى " لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" فاقرؤوا عن حياته ومعاملاته وعباداته وغزواته، وهديه مع أهله وطريقته مع أصحابه، وسلوكه مع أعدائه، وتعرفوا على حياته اليومية، كيف كان يأكل؟ وكيف كيف كان ينام؟ وكيف كان يفعل في أموره كلها؟ فإن سيرته صلى الله عليه وسلم دواء للقلوب وصلاح للعقول، وشفاء للنفوس، وهي التطبيق العملي والتفسير التطبيقي، والنموذج الحي للقرآن الكريم، كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، بأنه كان قرآنا يمشي على الأرض.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.