
يمضي الانسان في رحلته محملاً بتجارب لا تشبه تجارب غيره يحمل صراعاته الخاصة وأسئلته التي يبقيها في داخله خوفاً من أن يسمعها أحد كأن العالم كله ينتظر منه أن يكون قوياً طوال الوقت لكنه يعرف في أعماقه أن القوة ليست ثوباً يرتديه بل هي رحلة صامتة يبنيها خطوة بعد خطوة حتى لو لم يلاحظ أحد حجم ما يواجهه وفي كل يوم جديد يتعلم الانسان درساً مختلفاً يفهم أن
بعض الطرق تحتاج إلى انسحاب ذكي وأن بعض المعارك لا تستحق جهده ولا وقته وأن السلام الذي يبحث عنه يبدأ حين يتوقف عن إثبات نفسه لمن لا يرى قيمته وأن الهدوء الذي يريده لا تمنحه الأماكن بل تمنحه القناعة بأن ما كتبه الله له سيكون كما يجب مهما طال الانتظار ويكتشف الانسان أن التغيير لا يحدث فجأة بل يبدأ من تفاصيل صغيرة من فكرة تتبدل أو شعور يتعمق أو خطوة لا
يجرؤ على اتخاذها إلا بعد صراع طويل مع نفسه وأن كل تحول يمر به يصنع منه نسخة أكثر نضجاً وأكثر قدرة على مواجهة الأيام دون خوف أو ارتباك ومع كل لحظة صدق يعيشها مع نفسه يبدأ بفهم ما يريد وما لم يعد يناسبه يدرك أن بعض العلاقات كانت مجرد درس وأن بعض الخسارات كانت حماية وأن بعض الألم كان الطريق الوحيد ليعود إلى ذاته من جديد أقوى وأصفى وأكثر قدرة على
تقدير ما يملكه هذا الطريق الطويل يجد الانسان أن الثبات الحقيقي ليس في عدم السقوط بل في النهوض بعد كل مرة ينهار فيها داخلياً يجد أن قيمته لا تتغير برأي أحد وأن الروح حين تتصالح مع ما مرت به تصبح أهدأ وأعمق وأقرب إلى النور الذي لم يفارقه يوماً وأن الحياة رغم كل ما فيها ما زالت تمنحه فرصة ليصنع لنفسه غداً أجمل وأوسع وأرحب
إضافة تعليق جديد