

د عبد العليم دسوقي
من المهم جدا أن يعرف منتجو الخضار والفاكهة ومستهلكوها أضرار الأثر المتبقي للمبيدات التي تستخدم في مكافحة الآفات الحشرية والمرضية لما في ذلك من خطر علي حياة الإنسان وصحته والبيئة بصورة عامة، وهذا ما سعت إليه وزارة الزراعة بالرغم من أن المبيدات هي أحد المدخلات التكنولوجية لحماية وزيادة الإنتاج الزراعي، ومما يؤسف له أن هذه الميزة ضاعت بالنهج العشوائي لاستخدامها مما نتج عنه في بعض الأحيان فواح رائحة التلوث بالأثر المتبقي للمبيدات في بعض محاصيلنا من الخضر والفاكهة، ويرجع ذلك إلي عدم إلمام بعض المزارعين بالقراءة والكتابة، وغياب الساحة الزراعية الحقلية من الإشراف الزراعي الإرشادي الوقائي لإعطاء التوصيات اللازمة للاستخدام المناسب للمبيدات، وانتشار هذه المواد وسهولة الحصول عليها، واستخدامها مهنيا والتعرض لها، واستهلاك الأغذية المعالجة بها، كما أن بعض مستهلكي تلك السموم ليست لديهم معرفة بنوعية المبيد وفاعليته، وكذلك عدم المعرفة بالتوقيت المناسب للمكافحة وتكرار الرش غير المبرر، وعدم التقيد بالجرعة الموصي بها، بل وقد يعمد البعض إلي إضافة المزيد من المبيد.
والأمر الأبرز والأكثر دعما للتلوث بمتبقي المبيدات هو عدم احترام بل وتجاهل فترة الأمان، وهي تحسب علي أساس حساب الزمن اللازم لانخفاض تركيز المبيد إلي تركيز منخفض لا يعد خطرا ضارا بالصحة، وهذا هو مربط الفرس الذي تدور حوله ضرورة العمل علي تضافر كل الجهود لتطبيقه، وهو من أهم تعليمات استخدام المبيد الموجودة علي العبوة.
والأثر المتبقي هو الكمية التي تبقي من المبيد علي الخضر والفاكهة بعد رشها بنسبة أعلي من المسموح به عند جني المحصول مع تجاوز فترة الأمان الخاصة بكل مبيد التي يمنع خلالها جني المحصول والتي تجعل الثمار آمنة من خطر وجود المبيد الذي يتفكك خلال هذه الفترة.
وقد اكتشفت الدراسات التي أجريت في معظم بلاد العالم أن الأثر المتبقي من المبيدات علي الخضر والفاكهة هو أعلي من المسموح به دوليا، ويشكل خطرا كبيرا علي المستهلك وبيئته، ففي دراسة بحثية دامت ثلاثة أعوام حول الكشف عن المبيدات في الخضر والفاكهة توصلت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية إلي مجموعة من النتائج المفزعة التي تشير إلي أن تلوث المنتجات الزراعية بالمبيدات تخطي الحدود الآمنة بكثير، حيث وصلت نسبته إلي 25% متجاوزة بذلك الحد المسموح به دوليا وهو 5%، وأوضحت الهيئة أن المشكلة تكمن في جزأين، الأول: عدم وعي وإدراك العامل الذي يمارس عملية الرش، والثاني يكمن في بعض المزارعين الذين يعمدون إلي قطف المحصول وتسويقه بعد الرش مباشرة أو بعد فترة قصيرة، ومفعول المبيد لايزال قائما علي المزروعات.
وحسب آراء الباحثين، فإنه إذا تعرض الإنسان لمتبقيات المبيدات في أثناء الاستهلاك اليومي، فإن ذلك يؤدي إلي مخاطر السمية المتراكمة المزمنة، والإصابة بالأمراض الخطيرة وأورام الغدد الليمفاوية والمخاطر الوراثية، وشلل الجهاز العصبي!.
و تقوم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية والبيئة والإسكان والتجارة الصناعة، في وضع برنامج تقصٍ يقلل من مخاطر تأثير الملوثات على الإنتاج الزراعي بسحب عينات من الأسواق المركزية للخضروات والفاكهة للتعرف على نسبة متبقيات المبيدات والحدود المسموح للتأكد من مطابقتها المواصفات المصرية، لحماية الصحة العامة والبيئة.
وأكد تقرير لوزارة الزراعة أن الوزارة لا تهتم فقط بالمنتجات الزراعية المصدرة من حيث سلامتها من متبقيات المبيدات أو المعاملات خلال فترة ما بعد الحصاد، لكن تهتم بالمنتج المحلى أيضا بسلامة المواطن وصحة وسلامة وتناول منتج سليم قابل للاستهلاك ومطابق للحدود القصوى لمتبقيات المبيدات.
ويثمن الدكتور عبدالعليم المنشاوى الاستاذ المساعد بقسم وقاية النبات كلية الزراعة جامعة سوهاج دور وزارة الزراعة فيما تقوم به من اجراءات صارمة بالتعاون مع جهات متعددة للكشف عن متبقيات المبيدات بالمنتجات الزراعيةو يأمل في اخذ كل التدابير بلجنة مبيدات الآفات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لتطوير الجهاز الرقابي على المبيدات للحد من غش المبيدات
إضافة تعليق جديد